أعاد الباحث والمحلل السياسي عز الدين عقيل قراءة المشهد السياسي الراهن من خلال تقييمه للتعديلات الوزارية التي طرحتها حكومة الدبيبة، معتبراً إياها نتيجة حتمية لاتفاقات تدار خلف الستار بعيداً عن المصلحة الوطنية.

وشدد عقيل خلال تصريحات تلفزيونية لفضائية المسار على قناعته بأن أي توافق يبرم بين الرؤوس الكبيرة في ليبيا لا بد أن يكون وراءه محرك أجنبي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أعادت ترتيب أولوياتها في الملف الليبي بعد أن تعثر مشروعها السابق لتشكيل حكومة موحدة بسبب انشغالها في أتون الحرب مع إيران، مما دفعها للبحث عن ضمانات لمصالحها في ظل انشغالها الإقليمي.

وأكد عقيل أن التغييرات الأخيرة جاءت تنفيذاً لتوجيهات مباشرة من مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي إلى إبراهيم الدبيبة، حيث اشترطت واشنطن أن تكون الحكومة المقترحة أداة طيعة بيد الدبيبة بعيداً عن منطق المحاصصة.

وأوضح أن معيار الاختيار في الحقائب الوزارية الجديدة يعتمد بشكل كلي على ضمان الولاء المطلق لرئيس السلطة التنفيذية، وذلك بهدف تحصين الحكومة من أي شخصيات قد تثير الجدل أو تكشف ملفات الفساد على غرار ما حدث مع وزير النفط السابق محمد عون، الذي اعتبره عقيل نموذجاً للوزير الذي شكل خطورة على المصالح الأجنبية.

وختم عقيل تحليله بالإشارة إلى أن المسعى الأمريكي الحقيقي يكمن في استعادة امتيازات النفط التي كانت قائمة قبل ثورة سبتمبر، متهماً السلطة الحالية بالتحفظ المتعمد على تفاصيل الاتفاقيات النفطية الأخيرة وخاصة حصة شركة كونكو فيليبس ضمن اتفاق شركة الواحة.

ووصف ما تحصده الدولة الليبية من هذه العقود بأنه نسبة مخجلة لا تخدم السيادة الوطنية.

واستكمل عبد الحميد الدبيبة تشكيل حكومته المعدلة، وقام بتعيين 13 وزيراً لشغل الحقائب الشاغرة، إلى جانب تكليف سالم الزادمة نائباً لرئيس الحكومة.

Shares: