اعتبرت صحيفة العرب اللندنية أن التعديل الوزاري على حكومة الدبيبة بمباركة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس مجلس الدولة الاستشاري محمد تكالة، يعكس هشاشة التوازنات القائمة وسرعة تحولاتها.

وتطرقت الصحفية في تقرير لها، إلى موقف المنفي حول التعديل الوزاري، مشيرة إلى مصادقته عليه بعد أيام قليلة على رفض قاطع وتحذيرات من تحول الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال.

وتساءلت الصحيفة: كيف تحول الخلاف إلى توافق بهذه السرعة؟ وهل ما جرى يمثل خطوة حقيقية نحو توحيد المؤسسة السياسية، أم أنه مجرد تهدئة مؤقتة تعيد إنتاج الانقسام بشكل آخر، هذه المرة تحت غطاء التوافق الرسمي؟

وأوضحت أن المشهد في البداية لم يقتصر على الخلاف السياسي، بل تجاوزه إلى مواجهات أمنية مباشرة، حيث شهد مقر وزارة الثقافة اشتباكات بين الأجهزة الأمنية بعد رفض الوزيرة المقالة تسليم منصبها، في مؤشر على هشاشة الوضع وارتباط القرارات السياسية بتوازنات القوى الميدانية.

وأضاف التقرير أن التعديل الوزاري الموسع والذي شمل 18 حقيبة، يعكس إعادة توزيع النفوذ داخل طرابلس مع التركيز على الحقائب الاقتصادية والأمنية في محاولة لتثبيت التوازنات الجديدة وتجنب الانقسام العلني.

ورأى أن هذا التحول المفاجئ من الرفض إلى المصادقة يطرح أكثر من قراءة؛ الأولى تشير إلى أن الضغوط الدولية، ممثلة ببيان مجلس الأمن الصادر في الخامس من مارس 2026، قد لعبت دوراً حاسماً في دفع الأطراف إلى ضبط إيقاع الخلاف ومنع انفلاته.

القراءة الثانية، أن ما جرى هو إعادة ترتيب للأوراق داخل المشهد السياسي في غرب البلاد، حيث أدرك الجميع أن استمرار الخلاف العلني لن يخدم سوى الأطراف الأخرى في الشرق، وقد يفتح الباب أمام مبادرات دولية تتجاوز التوافقات الداخلية.

وذكر أن تعيين سالم الزادمة نائباً للدبيبة عن المنطقة الجنوبية يحمل دلالات واضحة تتعلق بتعزيز النفوذ في منطقة تعتبر بوابة للأمن وموارد الطاقة، كما أن توزيع الحقائب الاقتصادية والخدمية الكبرى يعكس حرصاً على تحقيق توازنات جديدة داخل الكتلة السياسية الحاكمة في طرابلس.

وبين أن التوافق الثلاثي، على أهميته، يظل محصوراً في نطاق العاصمة طرابلس، متجاهلاً الأطراف الأخرى في الشرق والجنوب التي تمثلها الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب.

وبالتالي، فإن التوافق الجديد، بدلاً من أن يكون خطوة نحو توحيد المؤسسات المنقسمة، قد يتحول إلى أداة لتعزيز الانقسام من خلال ترسيخ شرعية طرف على حساب آخر.

ووفقا للتقرير، تبقى الانعكاسات الاقتصادية لهذه التطورات على قدر كبير من الخطورة، خاصة في ظل استمرار غياب الميزانية الموحدة وبرنامج التنمية المتكامل.

واسترسل بأن التعديل الوزاري وما صاحبه من تحول سريع من الصراع إلى التوافق، ليس مجرد حادثة عابرة في مسار طويل من الأزمات، بل اختبار حقيقي لإرادة الأطراف الليبية في الالتزام بالمسار السياسي الجامع واحترام المرجعيات الدستورية والتوافقية.

فبقدر ما تمثله المصادقة الثلاثية من خطوة إيجابية نحو تجاوز الخلافات الآنية، فإنها تعكس في العمق حالة السيولة السياسية وسرعة تبدل المواقف وفق حسابات اللحظة، بحسب التقرير.

وشمل التعديل 18 حقيبة وزارية، من أبرزها تعيين سالم الزادمة نائباً للدبيبة عن المنطقة الجنوبية، ومحمد الغوج وزيراً للصحة، وسهيل بوشيحة وزيراً للاقتصاد، وعماد الطرابلسي وزيراً للداخلية، وراشد بوغفة وزيراً للمالية، فضلاً عن استحداث منصب وزير دولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

Shares: