في الوقت الذي يترقب فيه الشارع الليبي انفراجة سياسية حقيقية، ألقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بحجر جديد في المياه الراكدة، مقترحاً تشكيل لجنة مؤقتة للإشراف على الانتخابات بعيداً عن صراعات الحكومات.
ورغم الصبغة “الفنية” المحايدة لمقترح عقيلة، إلا أنه يواجه عاصفة من التشكيك من قِبل معارضي صالح والقوى السياسية في الغرب الليبي، الذين يرون فيه “فخاً سياسياً” جديداً يهدف إلى القفز فوق العقبات الدستورية بدلاً من حلها.
تتبلور وجهة النظر الرافضة لهذا المقترح في كونه يمثل “التفافاً” صريحاً على المسار الديمقراطي الشامل؛ ففكرة تشكيل لجنة تضم وكلاء وزارات وقضاة وعسكريين لإدارة عملية بحجم انتخابات رئاسية في غضون 120 يوماً فقط، تُعتبر في نظر المعارضين “قفزة في المجهول” تفتقر للضمانات الأمنية واللوجستية في بلد منقسم عسكرياً.
ويرى هؤلاء أن تجاوز فكرة “الحكومة الموحدة” ليس إلا محاولة لشرعنة إجراء انتخابات تحت هيمنة السلاح في مناطق نفوذ معينة، مما قد يؤدي إلى نتائج مطعون في نزاهتها سلفاً.
الأخطر من ذلك، هو ما يقرأه خصوم معسكر الشرق خلف السطور؛ حيث تُتهم مبادرة صالح بأنها “مُفصلة” لخدمة طموحات خليفة حفتر الرئاسية. فالدفع نحو انتخابات سريعة وبإشراف لجنة مؤقتة بدلاً من سلطة تنفيذية قوية وموحدة، يُفسر على أنه رغبة في استغلال موازين القوة الراهنة لتنصيب حفتر رئيساً “بأي ثمن”.
كما أن إصرار صالح على أن الرئيس المنتخب هو من يعين الحكومة، يُعد في نظر منتقديه محاولة للاستحواذ على كافة السلطات في يد شخص واحد، وتهميشاً كاملاً لمبدأ التوافق الوطني الذي بُنيت عليه الحوارات السياسية السابقة.
وبينما يحاول عقيلة صالح تسويق فكرته دولياً كطريق وحيد لإنهاء الأجسام السياسية الحالية، تظل الهواجس قائمة بأن هذه اللجنة لن تكون إلا “غطاءً شرعياً” لتمرير أجندة سياسية محددة، مما قد يفاقم الانقسام بدلاً من إنهائه، ويحول حلم الانتخابات إلى جولة جديدة من النزاع المسلح إذا ما شعر طرف ما بأن قواعد اللعبة تم تصميمها لإقصائه.
وتضمّ اللجنة وفق مقترح عقيلة الذي أفصح عنه خلال جلسة البرلمان أمس، رئيس المجلس الأعلى للقضاء ومحافظ المصرف المركزي ووكلاء وزارتي داخلية الحكومتين، وعضوين من لجنة 5+5 من الشرق والغرب، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات.
ويتضمن اقتراح عقيلة أن تكون اللجنة محايدة لا تتلقى تعليمات من أحد، على حد زعمه، وتعتمدها البعثة الأممية، مؤكدا أنه عرض الفكرة على بعض الدول وسيعرضها من جديد على دول أخرى.


