في خطوة مفاجئة تحمل دلالات عميقة، يزور اليوم الجمعة، صدام حفتر، العاصمة التركية أنقرة، لا سيما أنها تأتي في ذكرى مرور 6 سنوات على بدء هجوم قوات حفتر على العاصمة طرابلس في أبريل 2019، وهي المعركة التي شهدت تدخلًا تركيًا حاسمًا لدعم حكومة الوفاق آنذاك وصد قوات حفتر.

وتُعد هذه الزيارة تطورًا لافتًا في العلاقات بين حفتر وتركيا، اللذين كانا على طرفي نقيض خلال فترة الصراع المسلح في ليبيا.

فقد دعمت أنقرة بقوة حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا آنذاك، وقدمت لها دعمًا عسكريًا ولوجستيًا وتقنيًا ساهم بشكل كبير في إفشال هجوم حفتر على طرابلس.

يحمل توقيت الزيارة رمزية خاصة، حيث تتزامن مع الذكرى السنوية السادسة لبدء معركة طرابلس، التي شهدت مواجهات دامية ودورًا تركيًا بارزًا في دعم الطرف المقابل لقوات حفتر.

يثير هذا التوقيت تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء الزيارة والرسائل التي تسعى الأطراف إلى توجيهها.

وشهدت الساحة الليبية تحولات كبيرة منذ توقف القتال في عام 2020 وتشكيل حكومة الدبيبة.

ويبدو أن هذه التحولات قد انعكست على طبيعة العلاقات بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في الملف الليبي.

من جانب تركيا، تتبنى أنقرة خطابًا تدعي أنه أكثر “تصالحية” تجاه مختلف الأطراف الليبية، مؤكدة على دعمها لوحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها.

واستقبلت تركيا في السابق شخصيات من الشرق، في إطار سعيها للحفاظ على مصالحها وتعزيز دورها الإقليمي.

أما بالنسبة لحفتر، الذي يسيطر على مناطق واسعة في شرق وجنوب البلاد، فإن الانفتاح على تركيا قد يمثل خطوة براغماتية لتعزيز موقعه الإقليمي والدولي، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية وتوجه بعض حلفائه الإقليميين نحو تبني مقاربات أكثر مرونة في الملف الليبي.

لم يتم الإعلان رسميًا عن جدول أعمال الزيارة وأهدافها، إلا أن مراقبين يتوقعون أن تتناول المحادثات بين صدام حفتر والمسؤولين الأتراك عدة ملفات مهمة.

ووفق مراقبين، تتضمن هذه الزيارة بحث سبل دعم جهود إجراء انتخابات وطنية شاملة ومصالحة وطنية حقيقية، بالإضافة إلى مناقشة آليات التنسيق لضمان الاستقرار ومنع عودة الصراع المسلح.

ويبقى الملف الاقتصادي واستكشاف فرص التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار على رأس الملفات التي تهم أنقرة وتضعها نصب أعينها.

ويثير استقبال تركيا لحفتر، الذي كان يُنظر إليه في وقت سابق على أنه خصم مدعوم من قوى إقليمية منافسة، تساؤلات حول طبيعة التحالفات والمصالح في المنطقة.

هل تمثل هذه الزيارة تحولًا جذريًا في العلاقات بين أنقرة والجهات الفاعلة في شرق ليبيا؟ وهل يمكن اعتبارها بداية لمرحلة جديدة من التعاون بعد سنوات من التوتر والصراع؟

الإجابة على هذه التساؤلات ستتضح مع مرور الوقت وتطورات المشهد السياسي الليبي، إلا أن زيارة صدام حفتر إلى تركيا في هذا التوقيت الحساس تُعدّ بحد ذاتها حدثًا مهمًا يستدعي المتابعة والتحليل، وتشير إلى أن ديناميكيات الصراع والتحالفات في ليبيا لا تزال تشهد تحولات مستمرة.

تبقى زيارة نجل حفتر إلى تركيا علامة فارقة في مسار العلاقات بين الطرفين، وتأتي في ذكرى مؤلمة من تاريخ الصراع الليبي.

وبينما يطرح هذا اللقاء احتمالات جديدة للتعاون وتجاوز الخلافات، فإنه يثير أيضًا تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي والأمني في ليبيا ودور القوى الإقليمية والدولية فيه.

Shares: