أدان السفير محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الفشل الأممي في ليبيا، موضحا أنها سجلت 8 ممثلين للمنظمة الدولية خلال 13 عاماً لكنهم لم يحركوا ساكناً.

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في مقالة له بصحيفة إندبندنت عربية، أن مبعوث الأمم المتحدة لليبيا عبدالله باتيلي، قدم استقالته أخيراً كمبعوث لتسوية المسألة في ليبيا.

وفي خطاب استقالته أبدى انتقادات شديدة ضد القادة الليبيين، مشيراً إلى أنهم يعملون لمصالحهم من دون اكتراث لإخراج بلادهم من أوضاعها الراهنة المتردية، وتحدث كذلك عن تدخلات خارجية سلبية من دون استفاضة.

وأكد أن استقالته جاءت لتكمل سلسلة طويلة من انسحاب المبعوثين الأمميين في ليبيا منذ بدء الصراع وهم على الترتيب الأردني عبدالله الخطيب، ثم البريطاني إيان مارتن، فالوزير اللبناني طارق متري، ومن بعده الإسباني برناردينو ليون، وتلاه الألماني مارتن كوبلر.

وأشار إلى فترة اللبناني غسان سلامة، ثم فشل السكرتير العام في إمرار تعيين القائم بأعمال السفيرة الأميركية ستيفاني ويليامز فعينها مبعوثة شخصية، ثم جاء السنغالي عبدالله باتيلي، مما يعني أن ثمانية مبعوثين تولوا مهامهم خلال 13 عاماً أي متوسط أقل من عامين لكل مبعوث.

وأضاف: “ليست ليبيا وحدها من فشل فيها المبعوثون، بل سوريا واليمن والسودان أيضاً وطبعاً من قبلهم القضية الفلسطينية”.

وتابع: “النموذج الليبي يستحق وقفة خاصة، فعقب فترة ركود دبلوماسي جاء المبعوث طارق متري بكثير من النوايا الحسنة المؤكدة، ولكنه اصطدم بتدخلات القوى الكبرى والخارجية وسجلت تجربته هذه في ليبيا مسالك وعرة سنتين في ليبيا ومن أجلها.

واستكمل: “ثم جاء الإسباني برناردينو ليون الذي تستحق تجربته بدورها وقفة خاصة لأنه نجح في تحريك الموقف وإنتاج تسوية هلل لها الغرب ولكنها في الحقيقة ستدرس تاريخياً كأحد أبرز نماذج التسوية السياسية المشوهة التي تحول مشكلة إلى وضعية الأزمة المزمنة التي ما زالت عاجزة عن الخروج منها”.

وأكد: بمعنى آخر لم يفشل ليون فقط، بل دمر ليبيا بالتسوية المشوهة المسماة “اتفاق الصخيرات”، بحسب ما يؤكده مراقبون، فالاتفاق تبنى فرضية خطرة وهي عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات البرلمانية التي عقدت قبلها بقرابة العام وأسفرت عن تشكيل مجلس النواب الليبي الذي لجأ آنذاك إلى طبرق”.

وتابع: أرسى “اتفاق ليون” هذا عدة تعقيدات لم تخرج منه ليبيا حتى الآن، وأولها أن المجلس النيابي المنتهية صلاحياته يتواصل تحت اسم آخر هو مجلس الدولة ليصبح هناك جهازان تشريعيان ومن ثم كلاهما مستمر حتى الآن رغم حيثية ذلك، المختلفة من الناحية القانونية والدستورية.

وواصل: والثاني ضرورة تمثيل القوى العسكرية والميليشيات المسلحة ومعظمها من الإسلام السياسي، وتشكل حكومة منها حتى لو كانت قد فشلت في الانتخابات ثم تتمكن هذه بعد مشاركتها في الحكم إلى إكمال الاستيلاء عليه”.

وشدد على أن ما فعله اتفاق الصخيرات ومهندسه ليون هو تقنين مشاركة الإسلام السياسي حتى لو فشل انتخابياً ليعكس وجهات نظر الإسباني بأن إشراكهم في الحكم سيحولهم للاعتدال وهو ما حدث عكسه بالضبط، بل إن المعضلة أن ما تركه ليون أصبح خريطة الطريق للمبعوثين التاليين، ولم يحاول أحد منهم علاج الخلل ولا الخلاص من هذا الإرث المعقد.

وإذ لا يتسع الوقت للدخول في تفاصيل ملفات سوريا واليمن وكذلك السودان، فإن الأمور إذا كانت أقل حدة من الأخطاء التي جرت في ليبيا بدرجة نسبية فإنها لم تحقق أي انطلاقة.

وفي الحقيقة، فإن متابعة كل هذه الأزمات والصراعات تكشف عن أن الجهود الدولية كانت تخفق في مخاطبة الأسباب الجوهرية لهذه الصراعات في معظم الأحوال وليس كلها، وربما كانت ليبيا هي النموذج الصارخ بهذا الصدد.

وأكمل: لكن بعداً رئيساً آخر لم يتم التعامل معه بشكل كاف وهو السلاح خارج الدولة، وهو بعد لا يعالج إلا بأحد حلين، الحل العسكري، وواضح أنه تعذر، والثاني التدخل الأممي تحت الفصل السابع لنزع هذه الأسلحة وعقد الانتخابات، وهو ما لم يطرح أبداً في كل الجهود السابقة.

يمكن القول، إن ثمة عاملين رئيسين يحكمان المشهد العام للصراعات الدولية والإقليمية، الأول هو الخلل الدولي المزمن في نظام حفظ السلم والأمن الدوليين المرتبط بحق الفيتو وهيمنة القوى الغربية على المنظمة الدولية منذ انهيار الاتحاد السوفياتي واهتزاز حركة عدم الانحياز، والثاني هو حالة التحول الدولي من الهيمنة المطلقة الأميركية التي سادت ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي إلى حالة أو أوضاع جديدة قيد التشكل. وعموماً كلاهما مرتبط جزئياً مع وجود مساحة تباين.

 

Shares: