قال المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم، إن التعديل الوزاري الموسع في حكومة الدبيبة، باختيار 18 وزيرًا لشغل حقائب وزارية تم دون العودة إلى مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري، رغم أنهما منصوص عليهما في الاتفاق السياسي ضمن آلية واضحة لمنح الحكومة الشرعية القانونية.
وأضاف بلقاسم في تصريح نقلته “سبوتنيك”، أن الدبيبة لم يتشاور بشكل مباشر مع شريكه في السلطة وهو المجلس الرئاسي، معتبرًا أن الخطوة جاءت انفرادية وفردية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ولم تحظ بالمستوى المطلوب من التوافق السياسي سواء من حيث المشاركة وتقاسم السلطة بين القوى السياسية أو من حيث مراعاة التمثيل الجغرافي في هذا التعديل.
وأوضح أن الحكومة في وضعها الحالي حاولت إصلاح نفسها لكنها لم تفلح في ذلك، ورأى أن هذا التعديل قد يفجّر خلافات كبيرة داخل الكتلة الداعمة للحكومة نفسها ويؤدي إلى صراع بين المؤسسات قائم على غياب التوافق حول هذه التركيبة الوزارية التي اختارها رئيس الحكومة بشكل منفرد.
وأكد المحلل السياسي أن الوضعين الصحي والسياسي للحكومة لا يسمحان لها بالاستمرار دون توافق حقيقي كما أن التشكيلة الوزارية الجديدة لن تكون قادرة على إقناع مختلف الأطراف في المشهد السياسي، لافتا إلى أنه رغم وجود محاولات سابقة لتوحيد السلطة التنفيذية عبر دمج الحكومتين وفق رؤية أمريكية، فإن هذا التعديل الذي يبدو محصورًا داخل المعسكر السياسي في غرب ليبيا غير مقبول ولا يحافظ على التوازنات بل يقصي أطرافًا وقوى واسعة دون وجود مؤشرات أو روافع حقيقية داعمة لهذه التركيبة داخل الغرب الليبي.
وأشار إلى أن هذا الواقع يجعل حكومة الدبيبة في حاجة إلى العودة مجددًا إلى خيار التوافق، موضحا أن أمام الدبيبة عدة سيناريوهات أولها: المضي قدمًا في هذا التغيير دون الالتفات إلى اعتراضات الأطراف الأخرى مع التلويح بورقة القوة وهو خيار قد يعرّض الحكومة لانتقادات حادة في ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة التي يعانيها المواطنون وقد يؤدي إلى انفجار الشارع.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في التراجع عن القرارات والعودة إلى التوافق مع المؤسسات وهو ما قد يُظهر الحكومة بمظهر الضعف في وقت تعاني فيه أصلًا من هشاشة سياسية واضحة.
ويتمثل السيناريو الثالث، في فتح باب الحوار مع القوى السياسية والمجتمعية ومع مؤسسات مثل مجلس النواب ومجلس الدولة الاستشاري لمناقشة التشكيلة الوزارية وهو خيار قد يمنح الحكومة قدرًا أكبر من الواقعية السياسية.
وختم بلقاسم بالقول إنه يرجّح أن تمضي الحكومة في الخيار الأول مع محاولة تحميل الأطراف الأخرى سواء شركاءها أو معارضيها في السلطة مسؤولية الأزمات القائمة.
وأعاد التعديل الوزاري الأخير في حكومة الدبيبة فتح باب الجدل السياسي في ليبيا، في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الانسداد وتداخل الصلاحيات بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية.
وتأتي هذه الخطوة وسط تحديات اقتصادية ومعيشية متصاعدة وضغوط داخلية وخارجية للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تمهّد لإجراء الانتخابات، وبين من يعتبر التعديل محاولة لإعادة ترتيب المشهد الحكومي، ومن يراه خطوة أحادية قد تعمّق الانقسام، تتسع دائرة النقاش حول مستقبل السلطة التنفيذية ومسار التوافق الوطني.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة منذ عام 2011، في ظل حالة من الانقسام السياسي والمؤسسي العميق، بوجود حكومتين متنافستين، إحداهما في طرابلس غربي البلاد وهي حكومة الدبيبة والأخرى في بنغازي شرقي البلاد مكلفة من البرلمان.
ويترافق هذا الانقسام مع ازدواج في المؤسسات السيادية، وأبرزها السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس النواب في طبرق، وشريكه الاستشاري وفق اتفاق الصخيرات، ومجلس الدولة الاستشاري في طرابلس.


