قال المحلل السياسي عمر بوسعيدة إن المشهد داخل السلطة التنفيذية بالمنطقة الغربية لم يعد خلافًا حول تعديل وزاري، بل صراعًا حول من يملك حق هندسة المرحلة الانتقالية.

وأضاف بوسعيدة في تصريحات نقلها موقع العين الإماراتي، أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اختار أن يضع سقفًا قانونيًا صلبًا أمام أي خطوة أحادية.

واعتبر أن تذكير المنفي في رسالته إلى عبد الحميد الدبيبة، بخضوع تشكيل الحكومات للاتفاق السياسي المضمّن في الإعلان الدستوري يمثل “إعادة تموضع دستوري”.

ورأى المحلل السياسي أن الرسالة تحمل مضامين واضحة: لا سلطة مطلقة لرئيس الحكومة، لا اجتهادات سياسية خارج النصوص المؤسسة، ولا تعديل دون إطار قانوني متكامل.

وأوضح أن المنفي لم يناقش أسماء الوزراء بقدر ما ركّز على مصدر الشرعية، فعندما يشير إلى أن الوزراء المستهدفين نالوا ثقة البرلمان، فهو يوجّه رسالة بأن أي إقالة دون العودة إلى المسار الدستوري تمثل تجاوزًا لإرادة السلطة التشريعية.

وأفاد بوسعيدة بأن الدبيبة سيكون أمام خيارين: المضي في التعديل متحديًا المجلس الرئاسي، ما قد يفتح الباب لأزمة دستورية جديدة، أو الاتجاه إلى مسار توافقي لتفادي اشتباك مؤسسي قد يعقّد المشهد أكثر.

وأصدر عبدالحميد الدبيبة بالأمس قرارين بتكليف سالم العالم وزيرا للثقافة والتنمية المعرفية، وتكليف محمد القريو وزيرا للتربية والتعليم في حكومته.

فيما وجّه المنفي خطابًا رسميًا إلى الدبيبة، وضع فيه سقفًا قانونيا حاسمًا أمام أي تعديل حكومي لا يستند إلى نصوص الاتفاق السياسي الليبي والإعلان الدستوري، ما يطرح تساؤلات جدية حول احتمال انزلاق الخلاف إلى صدام مؤسسي مفتوح.

وشدّد المنفي في مراسلته على أن أي تعديل وزاري يشمل إقالة وزراء يتمتعون بثقة السلطات التشريعية يخالف المرجعيات الدستورية الحاكمة، وعلى رأسها الاتفاق السياسي الليبي المضمّن في الإعلان الدستوري وتعديلاته.

وأكد أن تشكيل الحكومات أو تعديل بنيتها يخضع حصريًا للنصوص الدستورية الناظمة، محذرًا من أن الحكومة قد تتحول إلى حكومة تصريف أعمال في حال سحب الثقة وفق الاشتراطات الدستورية، أو في حال حدوث شغور جوهري في التشكيلة الوزارية.

كما لفت إلى أن معالجة الشغور الناتج عن استقالة وزراء تتطلب توافقًا وطنيًا واسعًا وأطرًا قانونية صحيحة، مع تشاور ملزم بشأن حقيبتي الدفاع والخارجية، باعتبارهما أولوية وطنية قصوى.

Shares: