يرى المحلل السياسي خالد الشارف أن المشهد الليبي يتجه نحو مرحلة جديدة من التدخل الأمريكي المباشر بدأت ملامحه تتبلور من خلال مؤشرات قوية لعل أبرزها الحضور المؤثر لمسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي في أروقة مجلس الأمن وتجاوز دور المندوب الدائم وهو ما يعكس رغبة الرئيس دونالد ترامب في إمساك خيوط الملف عبر مقربيه.

وخلال تصريحاته لفضائية المسار، أوضح الشارف أن ترامب يمتلك قدرة فائقة على اقتناص الفرص التاريخية خاصة وأن ليبيا تمثل الآن دولة منهكة فقدت توازنها منذ عام 2011 مما يجعلها أرضاً خصبة لتحقيق مكاسب تتجاوز التوقعات التقليدية.

ويؤكد الشارف أن الدافع وراء هذا التحرك الأمريكي ليس إنقاذ الدولة الليبية أو البحث عن استقرارها لمصلحة شعبها، وإنما يهدف في جوهره إلى تأمين مصالح واشنطن طويلة الأمد وضمان التفوق في ملفات استراتيجية شائكة.

وتتصدر هذه الملفات الرغبة في السيطرة على تدفقات النفط الليبي وإعادة صياغة موازين القوى لمواجهة التمدد الروسي المتزايد داخل الأراضي الليبية وخلق حالة من التوازن تخدم الأجندة الأمريكية في المنطقة.

وفي ختام رؤيته يشير الشارف إلى أن الإدارة الأمريكية لن تتحمل أي تبعات أو تكاليف مادية أو سياسية جراء هذا الانخراط بل ستكون المستفيد الأول من النتائج المحققة بينما يقع عاتق التكلفة الحقيقية والتبعات القاسية على الليبيين وحدهم الذين سيواجهون نتائج هذا الصراع الدولي المحتدم على ثرواتهم وموقعهم الجغرافي.

إلى ذلك تعهد مسعد بولس، الأربعاء الماضي، بأن تكون بلاده في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، مع التشديد على دفع مسارات التكامل العسكري والاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأضاف بولس، في كلمة أمام مجلس الأمن، أن الهدف من الدعم الأمريكي هو خلق الظروف الملائمة لحكومة منتخبة وديمقراطية، وتابع: قد آن الأوان للتغلب على الانقسامات.. ومتفائلون بشكل حذر بالنظر للنتائج الحالية في البلاد.

Shares: