وصف المحلل السياسي حسام الفنيش، الإحاطة الأخيرة التي قدمتها المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، بأنها لم تخرج عن سياق “العمل الروتيني” المعتاد، مؤكداً أنها لم تحمل أي جديد يذكر على مستوى حلحلة الأزمة الليبية.
وفي تصريحات أدلى بها لفضائية “المسار”، سلط الفنيش الضوء على واقعة لافتة اعتبرها الأبرز خلال الجلسة، وهي حضور مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون مجلس الأمن، بدلاً من المندوب الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة.
واعتبر الفنيش أن هذا التواجد يمثل “إجراءً يخالف القواعد الدبلوماسية” المعمول بها في أروقة الأمم المتحدة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذا الاستبدال لم يكن عفوياً، بل يحمل دلالات استراتيجية كبرى تعكس تحولاً في طريقة إدارة واشنطن للملف الليبي.
وأوضح المحلل السياسي أن الملف الليبي اكتسب ثقلاً وأهمية قصوى لدى الإدارة الأمريكية الحالية، مدفوعاً باعتبارات جيوسياسية معقدة في منطقة حوض البحر المتوسط والقارة الأفريقية، وهو ما يفسر التدخل المباشر من الدوائر المقربة من الرئاسة الأمريكية.
وعلى صعيد التحرك الأممي، انتقد الفنيش المقترحات التي طرحتها “تيتيه”، واصفاً إياها بـ “غير الواضحة”، وخص بالذكر مقترح تشكيل “لجنة مصغرة”، مؤكداً أن مثل هذه الأطروحات تفتقر إلى آليات التنفيذ الملموسة.
واختتم الفنيش قراءته للمشهد بالإشارة إلى تراجع ملموس في دور وتأثير البعثة الأممية في ليبيا، واعتبر أن ثقل الحضور الأمريكي المباشر جعل من البعثة طرفاً “أقل تأثيراً” في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
إلى ذلك تعهد مسعد بولس، الأربعاء الماضي، بأن تكون بلاده في طليعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق الوحدة والسلام الدائم في ليبيا، مع التشديد على دفع مسارات التكامل العسكري والاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.
وأضاف بولس، في كلمة أمام مجلس الأمن، أن الهدف من الدعم الأمريكي هو خلق الظروف الملائمة لحكومة منتخبة وديمقراطية، وتابع: “قد آن الأوان للتغلب على الانقسامات.. ومتفائلون بشكل حذر بالنظر للنتائج الحالية في البلاد.


