أكدت إذاعة فرنسا الدولية أن الشهيد سيف الإسلام معمر القذافي كان يتمتع بشعبية ونفوذ لا يملكه أي فرد آخر من العائلة حالياً، ما يجعل غيابه مؤثراً في مستقبل العملية السياسية، ولا سيما في ظل الانقسام القائم وتعدد مراكز القوى.

ونقلت الإذاعة في تقرير لها، عن مراقبين قولهم إن اغتيال سيف الإسلام قد تكون له تداعيات على الأطراف المتنافسة في ليبيا، معتبرين أن فقدان شخصية يُنظر إليها على أنها قادرة على لعب دور توحيدي لن يكون في مصلحة البلاد.

وقالت خبيرة الشؤون الليبية وأستاذة جامعة لويس غيدو كارلي في روما، فيرجيني كولومبييه، إن وفاة سيف الإسلام تخدم عدداً من الفاعلين السياسيين الذين اعتبروه منافساً محتملاً، خاصة في ظل سعيه إلى الدفع بمشروع للمصالحة الوطنية.

وحذّرت فيرجيني كولومبييه من أن الخطر يكمن في تعرض عملية الحوار لعرقلة خطيرة، معتبرة أن عودة التوترات تبقى احتمالاً قائماً في المرحلة المقبلة.

وأوضح التقرير أن سيف الإسلام عمل خلال السنوات الماضية على حشد التأييد لمبادرة تهدف إلى توحيد الليبيين، غير أن هذا المشروع لم يلقَ قبولاً لدى مركزي القوة الرئيسيين في البلاد، اللذين نظرا إلى احتمال بروز طرف ثالث باعتباره تهديداً لتوازنات تقاسم السلطة والموارد.

وأفادت إذاعة فرنسا الدولية بأن المصالحة الوطنية تُعد أولى ضحايا اغتيال سيف الإسلام، مذكّرة بفشل ما لا يقل عن سبعة مبعوثين أمميين في تحقيق تقدم ملموس بهذا الملف، في ظل ما وصفته بعدم رغبة السلطات الليبية في الانخراط الجاد في مسار المصالحة.

واستحضرت الإذاعة مثال عام 2019، حين أعطت الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لخليفة حفتر لمهاجمة طرابلس قبل أيام من موعد مؤتمر وطني جامع، وهو ما أدى لاحقاً إلى استقالة المبعوث الأممي آنذاك غسان سلامة.

وذكر التقرير أن سيف الإسلام يُعد ثالث شخصية رفيعة المستوى تُقتل خلال الأشهر الأخيرة، ما يثير مخاوف خبراء من تصاعد وتيرة الاغتيالات السياسية وتأثيرها السلبي على الاستقرار الداخلي وعلى العملية السياسية الجارية.

وبحسب التقرير يأتي اغتيال سيف الإسلام في توقيت حساس، إذ كانت الأمم المتحدة تسعى لإعادة إطلاق صيغة جديدة للحوار الوطني، مع تحديد نوفمبر المقبل موعداً نهائياً لهذا المسار.

كما لم يستبعد التقرير استفادة أطراف إقليمية ودولية من مقتل سيف الإسلام، لافتة إلى مواقفه السابقة الرافضة للإدارة الحالية للبلاد، والتي كان يعتبرها خاضعة لتأثير قوى أجنبية، لا سيما الولايات المتحدة وتركيا.

Shares: