في هجوم لاذع يعكس عمق الخلافات السياسية والاقتصادية انتقد عضو مجلس الدولة الاستشاري سعد بن شرادة، انفراد مجلس النواب باتخاذ قرارات مصيرية تخص لقمة عيش الليبيين، معتبراً أن النهج الحالي في إدارة الملف الاقتصادي يفتقر للرؤية الشاملة.
ويرى بن شرادة أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات مبتورة أو إجراءات منفصلة، بل يجب أن يأتي ضمن حزمة واحدة متكاملة تراعي نسقاً معيناً يضمن استقرار معيشة المواطن.
وأكد بن شرادة في تصريحات متلفزة عبر فضائية سلام، أن قرار فرض ضريبة على السلع لا ينجح إلا إذا سبقه خطوات حاسمة؛ أبرزها مكافحة التهريب لضمان تحسن الاقتصاد الكلي مع ضرورة معالجة الخلل الكبير في الإنفاق الحكومي الذي يتجاوز حجم الإيرادات بشكل مخيف، خاصة أن الدولة الليبية تعتمد بالكامل على اقتصاد ريعي قائم على النفط فقط.
وحذر من استمرار استنزاف العملة الصعبة في استيراد سلع غير أساسية، موضحاً أن فرض ضريبة جديدة في هذا التوقيت يزيد من الأعباء المالية على المواطن البسيط بدلاً من معالجة جذور الأزمة المتمثلة في الهدر الحكومي وغياب الرقابة.
وشدد بن شرادة على أن الدولة مطالبة بالانتقال من مرحلة القرارات المنفردة إلى مرحلة الإصلاح الهيكلي الشامل الذي يضع مصلحة الشعب فوق أي اعتبارات أخرى.
وفي السياق، زعم عضو مجلس النواب بدر النحيب، أن الضريبة التي يناقشها البرلمان مؤخراً حول مبيعات النقد الأجنبي تهدف في مقامها الأول إلى حماية مصلحة المواطن الليبي وضمان ترجمة هذه الأموال إلى سلع فعلية متوفرة في الأسواق بما يغلق الباب نهائياً أمام محاولات التلاعب.
وقال النحيب في تصريحات تلفزيونية تابعتها “ج بلس”، إن المواطن كان يعاني طوال الفترة الماضية من نقص حاد في السلع الغذائية رغم رصد مليارات الدينارات لها في منظومة الاعتمادات دون أن تدخل تلك البضائع إلى السوق المحلي بشكل حقيقي.


