أكد الدكتور سيف الإسلام القذافي، أن قبول الملك إدريس بالاحتلال الفرنسي كان أمرًا لا بدّ منه؛ لأنّه لم يكن في استطاعته أن يتجنبه، وإلّا لما حصل على ما يُسمّى بالاستقلال.
وأفاد سيف الإسلام عبر حساباته على مواقع التواصل، بأن الملك إدريس كان مجبورا أن يتماشى مع اتفاق فرنسي–أمريكي–بريطاني، فإمّا أن يقبل باستقلالٍ ناقصٍ، بحيث إنّ ثلث البلاد تتبع فرنسا، وإما أن ينسى الاستقلال.
وكان عليه أن يقبل بتواجد القواعد الأمريكية والبريطانية، وإلّا سيتم الاتجاه إلى التصويت على الوصاية، فكان مضطرًا لقبول القواعد؛ لأنّ هذا هو الثمن الذي اتُّفق على أن تدفعه ليبيا مقابل استقلالها.

كما أن القواعد الأمريكية والبريطانية كانت موجودة بكثير من دول العالم، في أوروبا الغربية ودول جنوب شرق آسيا، وبذلك وجودها على الأراضي الليبية لم يكن خارجًا عن المألوف.
وكان الملك مضطرًا أيضًا لقبول وجود المستشارين الأجانب في كل المؤسسات؛ لأنّ هذا الشيء كان موجودًا في كثير من الدول مثل: سنغافورة، وإيران، والعراق، ودول الخليج، وغيرها من الدول التي كانت تسير في ركب الدول الغربية؛ لأنّها دول حديثة العهد بالاستقلال وتفتقر إلى الكفاءات.
بل أنّ وجود قاضٍ أمريكي في المحكمة العليا الليبية كان بطلب من وزير العدل الليبي آنذاك، فتحي الكيخيا، لعدم امتلاكها الكوادر.
وأكّدت الوثائق أنّ بريطانيا كانت توجّه السياسة الليبية، وهذا شيء طبيعي؛ لأنّ ليبيا قبل اكتشاف النفط كانت تعتمد على أموال الخزانة البريطانية أو عائد إيجار قاعدة ويلَس؛ لأنّها دولة فقيرة.
وأوضح سيف الإسلام أن الشيء الذي يُعاب على الملك إدريس والنظام الملكي هو أنّه بعد اكتشاف النفط سنة 1958، وتصديره بدءًا من سنة 1961، وتحول ليبيا إلى دولة غنية، تنتج أكثر من 3,000,000 برميل يوميًا، وأصبحت الأولى إفريقيًا ومن أكبر عشرة دول منتجة للنفط في العالم، استمرّ في نظام التبعية، وتمسّك بوجود القواعد، مع أنّه لم يعد محتاجًا إلى عوائد إيجارها.
وأيضًا، الشيء الذي يُعاب على الملك أنّه كان مُصرًّا على عدم وجود أي استيطان إيطالي في شرق ليبيا (برقة)، ولكنّه تغاضى عنه في غرب ليبيا، لأسباب لا يتسع المجال لذكرها الآن.
كما أوضحت المراجع البريطانية والأمريكية، أنّ الملك إدريس كان يعيش في حالةٍ من العزلة السياسية والجغرافية في طبرق، وسط خلافات بينه وبين الأسرة السنوسية بعد اغتيال إبراهيم الشلحي، مع ضعف واضح في متابعته اليومية لتفاصيل سير الدولة.
وتزامن ذلك مع تقدّمه في السن وغياب وريث مباشر للعرش من صلبه، الأمر الذي كان له تأثيرٌ كبير على مزاجه ونفسيته، ولهذا كان الشعب الليبي يريد استقلالًا حقيقيًا، لا ناقصًا ولا مزيفًا.
فقامت ثورة الفاتح، وخرج الشعب كلّه محتفلًا، ولم يذرف أحدٌ الدموع على النظام الملكي.

وأضاف أنّ استقلال سنة 1951 لم يكن استقلالًا مزيفًا، ولم يكن في المقابل استقلالًا حقيقيًا، بل كان استقلالًا ناقصًا، مثّل خطوةً انتقالية نحو الاستقلال الحقيقي الذي تحقق سنة 1969، بطرد القواعد الأمريكية والبريطانية، وطرد المستشارين الإنجليز، وطرد الطليان الفاشست، لتغدو ليبيا عندها دولةً حرّةً، ويصبح قرارها بيدها.
ومن مفارقات هذا التاريخ أنّ إعلان الاستقلال الذي اعتبره ناقصًا، ويعتبره الكثيرون استقلالًا مزيفًا، تزامن مع ما يُعرف بعيد ميلاد المسيح المزيف، 24–25 ديسمبر، في حين أنّ هذا التاريخ، في حقيقته، ليس عيد ميلاد المسيح، بل هو عيد وثني روماني مخصّص لآلهة الشمس Sol Invictus.
فعندما اعتنق الإمبراطور قسطنطين الأول المسيحية، عمد إلى دمج الأعياد الوثنية بالمسيحية، وتمّ الاتفاق على أن يصبح عيد إله الشمس هو عيد ميلاد المسيح، وبذلك تحوّل هو الآخر إلى عيدٍ مزوّر.


