شن وكيل وزارة الاقتصاد السابق، علي المحجوب، هجوماً لاذعاً على مصرف ليبيا المركزي، متهماً إياه بانتهاج مجموعة من السياسات التي تمس بشكل مباشر حق المواطن في العيش الكريم وتدفع بالأوضاع المعيشية نحو مزيد من التأزم.
وأوضح المحجوب خلال تصريحات أدلى بها لفضائية “المسار” أن المصرف المركزي يتعامل مع الشعب الليبي كحقل للتجارب، عبر تبني إجراءات وقرارات غير مدروسة تروج لها الإدارة على أنها ستؤدي لنتائج مثمرة، بينما الواقع يثبت عكس ذلك تماماً بفشل تلك السياسات في تحقيق أي استقرار ملموس.
واستنكر التناقض الصارخ في خطاب المصرف، مشيراً إلى أن الإدارة تشتكي باستمرار من تدني الإيرادات النفطية وضغوط الميزانية، بينما تمارس في الوقت ذاته بذخاً كبيراً في منح الاعتمادات المستندية وتحويلات الأغراض الشخصية دون وجود قدرة حقيقية أو آلية فعالة لمتابعة هذه الأموال والتأكد من جدواها الاقتصادية.
ووجه الوكيل السابق انتقادات مباشرة لمحافظ المركزي، ناجي عيسى، مؤكداً أن افتقار المؤسسة لسياسة نقدية واضحة ومنضبطة هو السبب الرئيسي وراء استمرار حالة التخبط الاقتصادي، ومشدداً على أن غياب الرؤية العلمية في إدارة النقد هو العائق الأساسي الذي يحول دون استقرار الأوضاع وحماية القوة الشرائية للدينار الليبي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر فيه ليبيا بواحدة من أعقد أزماتها النقدية منذ سنوات، حيث شهدت مطلع عام 2026 تحولات حادة في السياسة المالية والنقدية تهدف إلى كبح جماح السوق السوداء وتوفير السيولة المفقودة.
وتعاني المصارف الليبية من شح حاد في “الكاش”، وهو ما دفع المصرف المركزي في أواخر عام 2025 إلى التعاقد على طباعة نحو 60 مليار دينار لضمان توفر السيولة بشكل متوازن.
ورغم وصول شحنات كبيرة من هذه الأموال وتوزيعها، إلا أن المواطن لا يزال يصطف في طوابير طويلة، وسط اتهامات بأن هذه الأموال تُسحب فور إيداعها لتغذية نشاطات غير منظمة، أو تظل حبيسة “القطاع غير الرسمي” نتيجة انعدام الثقة في المنظومة المصرفية.


