كشف المتخصص في الشأن الاقتصادي، خالد بوزعكوك، مفاجآت مدوية حول كواليس اختفاء السيولة الدولارية من القنوات الرسمية في ليبيا.
وأكد خلال تصريحات تلفزيونية لفضائية “ليبيا الحدث” أن الأزمة ليست ناتجة عن نقص الموارد بقدر ما هي نتيجة منظومة فساد تلتهم العملة الصعبة دون تقديم سلع حقيقية للسوق.
وأوضح أن السيولة تختفي في دهاليز الفساد نتيجة منح اعتمادات مستندية ضخمة لجهات وفئات لا تمارس نشاطاً تجارياً فعلياً، مشيراً إلى وجود خلل كبير في توزيع تلك الاعتمادات التي تُعزى لبعض العائلات وفئات معينة مثل “المرأة” دون وجود سبب اقتصادي حقيقي، متسائلاً باستنكار عن كيفية مرور هذه الإجراءات عبر المصرف المركزي.
وشكك في جدوى المحاولات الحالية لمحاربة وقائع الفساد، معتبراً إياها محاولات محكوم عليها بالفشل بسبب التواطؤ المباشر بين بعض المسؤولين والسياسيين، وهو ما يحول دون توفر الدولار للمواطن البسيط ويعطل أي أثر لسياسة التتبع التي ينتهجها المصرف المركزي، واصفاً إياها بأنها غير قادرة على تعطيل “ماكينة الفساد” المتجذرة.
ولم تخلُ تصريحات الخبير الاقتصادي من حدة المواجهة، حيث وجه اتهامات مباشرة لمحافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، بممارسة المحسوبية ومجاملة شخصيات معينة ومنحها اعتمادات بناءً على صلات قرابة، معتبراً أن المحافظ يسير على نفس النهج الذي كان يتبعه المحافظ السابق، مما يضع نزاهة المؤسسة النقدية الأولى في البلاد على المحك في ظل أزمة سيولة خانقة يعيشها الشارع الليبي.
وتأتي تصريحات المتخصص في الشأن الاقتصادي خالد بوزعكوك في وقت حساس تمر فيه ليبيا بواحدة من أعقد أزماتها النقدية منذ سنوات، حيث شهدت مطلع عام 2026 تحولات حادة في السياسة المالية والنقدية تهدف إلى كبح جماح السوق السوداء وتوفير السيولة المفقودة.
وتعاني المصارف الليبية من شح حاد في “الكاش”، وهو ما دفع المصرف المركزي في أواخر عام 2025 إلى التعاقد على طباعة نحو 60 مليار دينار لضمان توفر السيولة بشكل متوازن.
ورغم وصول شحنات كبيرة من هذه الأموال وتوزيعها، إلا أن المواطن لا يزال يصطف في طوابير طويلة، وسط اتهامات بأن هذه الأموال تُسحب فور إيداعها لتغذية نشاطات غير منظمة، أو تظل حبيسة “القطاع غير الرسمي” نتيجة انعدام الثقة في المنظومة المصرفية.


