رأى الباحث الليبي المتخصص في الشأن الأمني هدية الغرابلي، أن اتفاق خليفة حفتر مع باكستان لشراء معدات عسكرية تتجاوز قيمتها 4 مليارات دولار، لا تنطلق من موقع قوة، بل تعكس حالة قلق داخل بنية معسكره ومحاولة لضبط وضع يخشى انفلاته ببطء.
وقال الغرابلي في تصريحات نقلتها صحيفة العربي الجديد القطرية، إن حفتر يدير توازنا هشا بين مراكز قوة متداخلة تقوم على ولاءات قبلية وتناقضات داخل الدائرة العائلية نفسها.
واعتبر أن الاستقرار القائم في مناطق سيطرة حفتر لا يستند إلى مؤسسة عسكرية راسخة، بل إلى توازن مؤقت مهدّد بالتآكل مع طول أمد الوقت وتراجع الموارد، ما يجعل الاتفاق المعلن في بنغازي أقرب إلى أداة لإدارة القلق داخل المعسكر وتأجيل الصراعات، منه إلى مشروع فعلي لتطوير القدرات العسكرية.
وشكك في قدرة حفتر على تمويل اتفاق بهذا الحجم وتنفيذه، في ظل اعتماده على اقتصاد حرب وعلى الفوضى، مؤكداً أن بناء منظومة جوية متقدمة لا يقتصر على شراء المعدات، بل يتطلب بنى تحتية لوجستية قادرة، كالمهابط والمنشآت الخاصة والعناصر المدربة، وهو ما يحتاج وقتا طويلا وكلفة عالية.
وتساءل عن الضمانات التي قد تكون بنت عليها باكستان وغيرها من الأطراف مواقفها للدخول في اتفاق طويل الأمد مع قائد بلغ مرحلة عمرية متقدمة، وفي بيئة سياسية وعسكرية غير مستقرة.
وأشار إلى الاتفاقات التي وقعها حفتر مع موسكو وأنقرة، التي لم يتحقق منها شيء، ما يخلص منه إلى أن خطوته مع باكستان هي الأخرى كسابقاتها، وأن الاتفاق الجديد لا يتجاوز كونه محاولة لإبقاء المنظومة قائمة في لحظة تآكل بطيء.
وبين أن ذلك لا يحل التناقضات داخل معسكره، ما يجعل محاذير الأطراف الخارجية، ومن بينها باكستان، أكبر تجاه الانخراط في تسليح أحد أطراف العائلة دون آخر.
وأبرم رئيس أركان الجيش الباكستاني مع خليفة حفتر، اتفاقًا تبيع بموجبه باكستان لأنصار حفتر أسلحة برية وجوية وبحرية بقيمة 4.6 مليار دولار.
وستتم عمليات تسليم الأسلحة على مدى عامين ونصف، وبموجب الاتفاقية، ستنقل باكستان 16 طائرة مقاتلة من طراز JF-17، طورتها بالتشارك باكستان والصين، بالإضافة إلى 12 طائرة تدريب من طراز سوبر مشاك.


