حذر موقع إرم نيوز الإماراتي من امتداد الاشتباكات المسلحة في مالي إلى الجنوب الليبي، لا سيما أن مالي أصبحت بؤرة تتقاطع فيها مصالح الجماعات المتطرفة والتنظيمات العابرة للحدود.
وأوضح الموقع في تقرير له، أن مالي تعيش على وقع حصار اقتصادي منذ عدة أسابيع، نتيجة هجمات مستهدفة شنتها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المتطرفة، على قوافل شاحنات صهريج قادمة من الدول المجاورة.
ووفقا للتقرير، تُحاصر الجماعة، الفرع المحلي التابع لتنظيم القاعدة، باماكو، وتقطع طرق الإمداد، وتتناقص مخزونات الوقود، وسط تراجع قوات الجيش المالي إلى الوراء.
هذا التطور سلطت عليه الضوء، ورقة تقدير موقف استراتيجية، صادرة عن المعهد الدولي للبحوث والدراسات الليبية وأعدها المستشار السابق في الأمم المتحدة إبراهيم قرادة، وحملت عنوان “من أزواد إلى فزان: تقلبات مالي وتحولات الساحل الكبرى… هل يقترب لهيب القاعدة وداعش من ليبيا؟”.
وتشير الورقة إلى الأوضاع في منطقة الساحل الأفريقي التي تشهد واحدة من أكثر مراحلها اضطرابا منذ عقود، أين تتقاطع فيها الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية في مسرح واسع يمتد من بوركينا فاسو إلى السودان، مرورًا بمالي والنيجر وتشاد.
وأضاف التقرير أن مالي تبرز بوصفها محور التحولات الكبرى، بعد أن تحولت من ساحة نفوذ فرنسي إلى قاعدة للحضور الروسي، ومن ساحة صراع محلي إلى بؤرة تتقاطع فيها مصالح الجماعات المتطرفة والتنظيمات العابرة للحدود.
وتسببت التحولات التي عرفتها مالي خلال الأعوام الأخيرة – ولا سيما بعد الانقلابات العسكرية المتتالية وانسحاب فرنسا وانهيار منظومة الساحل “جي 5 ” في فتح الباب أمام تصاعد نفوذ تنظيمي القاعدة وداعش اللذين عادا لاحتلال مساحات واسعة من شمال البلاد ووسطها، مستغلين ضعف الدولة وتراجع التنسيق الإقليمي، وتنامي اقتصاد الذهب والتهريب.
وأوضح أن لليبيا أهمية خاصة لكونها تمثل الامتداد الجغرافي الطبيعي لهذه الأزمات، فجنوبها الغربي الممتد من غات إلى أوباري وسبها ومرزق، وشمالا إلى تخوم جبل نفوسه وخليج سرت، يشكل صلة وصل حيوية بين الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي مع البحر المتوسط ويعد من أكثر المناطق هشاشة أمنيًا.
ومع عودة الأنشطة الإرهابية إلى شمال مالي وازدياد التحالف بين شبكات التهريب والجريمة المنظمة، حذر الدبلوماسي قرادة من تصاعد احتمالات انتقال الخطر نحو الداخل الليبي عبر الحدود المفتوحة، سواء عبر عناصر إرهابية أم تدفقات السلاح والبشر والمخدرات.
3 سيناريوهات مستقبلية
ورصد قرادة ثلاثة سيناريوهات مستقبلية، أبرزها التصعيد العسكري ويتعلق باستمرار العسكرة في مالي وانهيار الدولة فيها، ودعم الجماعات المسلحة من الخارج، ما قد يؤدي إلى توسع الإرهاب في جنوب ليبيا، وزيادة النزاعات القبلية والاحتكاكات المسلحة.
أما السيناريو الثاني يخص الاستقرار الجزئي، فإذا نجحت ليبيا في تعزيز السيطرة على الجنوب والتعاون الإقليمي، يمكن الحد من تهريب السلاح والمقاتلين، مع تقليص النفوذ الإرهابي تدريجيا.
وأخيرا سيناريو التدهور الإقليمي الشامل، من تصادم النفوذ الروسي في دول الساحل مع الغرب، الأمر الذي يمنح للجماعات الإرهابية فرصة تحول دون مواجهة فعالة؛ ما قد يخلق حلقة عنف متواصلة تمتد من دول الساحل الإفريقي إلى جنوب ليبيا.


