سلطت صحيفة الشرق الأوسط الضوء على التعاقدات الحكومية في ليبيا مع شركات علاقات عامة أجنبية، مشيرة إلى تصاعد التساؤلات حول شفافية هذه التعاقدات.

وتناولت الصحيفة في تقرير لها، ما كُشف عنه مؤخرا من إبرام حكومة الدبيبة عقدا مع شركة بريطانية لتقديم خدمات إعلامية واستشارية، موضحة أن هذا التعاقد فتح ملفا مثيرا للجدل، طالما ارتبط بمصادر تمويل غير معلنة.

كما ارتبط أيضا، وفقا للتقرير، بمساعٍ لتعزيز الصورة الخارجية لسياسيين وحكومات ليبية متعاقبة منذ عام 2011، وسط تحذيرات من تحول هذه الصفقات إلى أدوات نفوذ سياسي تعمل في الخفاء.

الصحيفة أكدت أنها لم تستطع الحصول على ردّ من مصدر رسمي في طرابلس، بشأن الأنباء المتعلقة بتعاقد حكومة الدبيبة، مع مدير شركة وايتهوس كوميونيكيشنز للعلاقات العامة، ومقرها لندن، وهي المعلومات التي نشرتها منصة بريطانية متخصصة في التحليلات الجيوسياسية.

فيما أشارت إلى رد كريس وايتهوس مدير الشركة، عبر البريد الإلكتروني، والذي اكتفى بالإشارة إلى منشور له على حسابه في موقع لينكدإن قال فيه: فخور جداً بما حققته شركتنا خلال فترة عقدها القصيرة، التي استمرت 3 أشهر مع حكومة الوحدة الليبية.

ومع إقراره بالعقد المؤقت، قال وايتهوس إن مشكلة الهجرة غير القانونية لن تُحل بالمناكفات السياسية حول القوارب، بل بمعالجة الأسباب الجذرية، مثل عدم الاستقرار في السودان وليبيا، الذي يتيح فرصاً للشبكات الإجرامية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

التقرير لفت إلى ما كشفته منصة جيوبوليتيكال ديسك البريطانية، عن رسالة وجّهتها الشركة المتعاقدة مع حكومة الدبيبة إلى عدد من الدبلوماسيين وشخصيات إعلامية، تناولت فيها اتفاق الحكومة مع ميليشيا الردع قبل نحو شهر، وهو الاتفاق الذي أسهم في نزع فتيل توتر، كاد يشعل مواجهة عسكرية جديدة عقب تحشيدات متبادلة، بوساطة من جهاز الاستخبارات التركي.

وليس هذا أول عقد من نوعه، إذ سبق أن وقّعت حكومة الدبيبة اتفاقاً مع شركة الضغط الأمريكية ميركوري بابلك أفيرز، بقيمة 70 ألف دولار شهرياً لمدة 4 أشهر، بحسب موقع أفريكا إنتليجنس الاستخباراتي الفرنسي.

كما أشار التقرير إلى دفع نحو مليوني دولار سنوياً لشركة علاقات عامة أمريكية قبل 4 سنوات، دون توضيح رسمي.

وأوضحت الصحيفة أنه منذ أحداث فبراير 2011، برزت شركات العلاقات العامة الغربية في المشهد الليبي، بدايةً بتعاون تطوعي من شركة هاربور غروب الأمريكية مع المجلس الانتقالي، وفق تقرير لرويترز حينها.

وسرعان ما تطور هذا التعاون إلى شبكة عقود بملايين الدولارات، شملت حكومات وسفارات ليبية، منها عقد السفارة في واشنطن مع “كورفيس إم إس إل” بقيمة مليون دولار قبل نحو عقد.

وخلال حرب طرابلس عام 2019، تعاقدت حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج مع شركة ضغط أمريكية لتحسين موقفها لدى واشنطن، كما أبرم عضو المجلس الرئاسي السابق أحمد معيتيق، عقداً مماثلاً لصالحه، وفق تقارير محلية وإفصاحات وزارة العدل الأمريكية.

وفي الشرق الليبي، ترددت أنباء قبل عامين عن اتفاق مجلس النواب مع شركة فوجيل الأمريكية لتقديم استشارات إعلامية، وتسهيل التواصل مع مؤسسات أمريكية مقابل نحو 1.1 مليون دولار سنوياً.

Shares: