قال الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، إن بيان المصرف المركزي عن بلوغ قيمة المحافظ الاستثمارية مستويات قياسية، أغفل توضيح المصادر الحقيقية للزيادة في قيمة الأصول.
وأضاف الشحومي في تصريحات صحفية، أن اللغة المستخدمة تشبه خطابات المصارف التجارية أكثر من كونها بياناً لمؤسسة نقدية عليا.
وأوضح أن البيان لم يحدد بدقة ما إذا كانت هذه الزيادة ناتجة عن أرباح تشغيلية فعلية من الفوائد وتوزيعات الأسهم والعوائد على السندات، أم أنها مجرد نتيجة لإعادة تقييم الأصول بسبب تغير أسعار الذهب وسعر صرف الدولار في الأسواق العالمية.
وأفاد بأن الإعلان عن عوائد بقيمة ملياري دولار يخلق انطباعاً خاطئاً بأنها أرباح محققة، على غرار ما تعلنه المصارف التجارية في بياناتها المالية، بينما يثير غياب التفاصيل الدقيقة تساؤلات حول مدى واقعية هذه الأرقام.
وأشار إلى تجاهل البيان توضيح مصادر الزيادة بشكل مفصل، حيث لم يحدد حجم التغير الناتج عن إعادة تقييم الذهب، أو نسبة العوائد الحقيقية من الأرباح التشغيلية، كما لم يبين نسبة الأصول السائلة إلى غير السائلة، ما ينعكس سلباً على مبدأ الشفافية المالية.
وحذر الشحومي من أن استخدام لغة دعائية في بيانات المؤسسة النقدية يرسل رسائل مضللة للجمهور، حيث قد يظن البعض أن الوضع النقدي في تحسن وأن الاحتياطيات تنمو بشكل ذاتي، بينما قد تكون الزيادة مجرد انعكاس لارتفاع أسعار الذهب أو الدولار عالمياً.
ووصف هذه العوامل بالمؤقتة وقد تنعكس سلباً في المستقبل في حال تراجعت الأسعار العالمية أو تحسن سعر صرف العملة المحلية، موضحا أن مثل هذه التقلبات يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند إعداد التقارير المالية.
وأكد أن هذا النهج يتعارض مع فلسفة استقلالية المصرف المركزي، الذي يفترض أن يلتزم بأقصى درجات الحياد والموضوعية في خطابه، بعيداً عن أي توجهات سياسية أو دعائية.
وتابع قائلا: استخدام المصرف لعبارات مثل الإنجاز أو الأرباح يضعف صورته كمؤسسة نقدية مستقلة، ويجعله يبدو وكأنه يدافع عن أداء الحكومة أو يبرر سياساتها المالية، مبينا أن هذا التوجه لا ينسجم مع الدور الفني والرقابي المفترض للمصرف في إدارة السياسة النقدية للبلاد.
ودعا الشحومي المصرف المركزي إلى تبني منهجية أكثر شفافية ومهنية في عرض نتائجه المالية، مع التركيز على تقديم معلومات دقيقة وواضحة تمكن الخبراء والجمهور من فهم الوضع المالي الحقيقي.


