بينما يهل شهر رمضان المبارك بنفحاته، يجد المواطن الليبي نفسه محاصراً بين سندان الانهيار الاقتصادي ومطرقة الفشل الإداري للسلطة في ليبيا.
فبعد مضي 15 عاماً على أحداث فبراير 2011، رصدت تقارير إعلام دولية واقعاً مأساوياً يعيشه الليبيون، حيث تحول “بلد النفط” إلى ساحة للتضخم والغلاء الفاحش.
ونشرت قناة “فرانس 24” تقريراً ميدانياً سلطت فيه الضوء على الأوضاع الاقتصادية القاسية التي يكابدها المواطن الليبي خلال شهر رمضان المبارك، واصفةً الوضع بأنه “تضخم يخنق الجيوب” في بلد يمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة السمراء.
كما رصد التقرير حالة من الحسرة بين المواطنين الذين استطلعت آراءهم؛ حيث أجمعوا على أن الأوضاع المعيشية قبل عام 2011 كانت أفضل بكثير مما هي عليه الآن.
وأكد المواطنون أن موجة الغلاء الحالية “جنونية” وغير مسبوقة، وطالت كافة السلع الأساسية، مما أفسد فرحة الشهر الفضيل وتحول معه الاستعداد للإفطار إلى رحلة شاقة للبحث عن الأقل سعراً.
وكشف التقرير عن الفساد المستشري في قطاع الخدمات؛ حيث تباع أسطوانة الغاز التي تسعرها الدولة بـ 1.5 دينار، في “السوق السوداء” بطرابلس بـ 75 ديناراً (أي بزيادة قدرها 50 ضعفاً).
هذا التفاوت الصارخ يعكس غياب الرقابة التامة وسيطرة سماسرة الأزمات على قوت الليبيين اليومي.
تطرق التقرير إلى الجانب الفني للأزمة، مشيراً إلى قرار المصرف المركزي بتخفيض قيمة الدينار بنسبة 15% للمرة الثانية خلال تسعة أشهر.
وأرجع المركزي قراره إلى “غياب ميزانية موحدة للدولة”، وهو ما يراه مراقبون نتيجة مباشرة للانقسام السياسي وإصرار الحكومتين على الإنفاق غير الرشيد.
كما أبرزت القناة التناقض الصارخ في الأرقام؛ فبينما سجلت ليبيا عائدات نفطية تجاوزت 22 مليار دولار في عام 2025، إلا أن البلاد تواجه عجزاً في النقد الأجنبي يقدر بـ 9 مليارات دولار.
هذا العجز يطرح تساؤلات مشروعة حول أوجه صرف هذه المليارات في ظل استمرار تدهور الخدمات وارتفاع أسعار اللحوم والبيض وزيت الطهي لمستويات قياسية.
وخلص التقرير إلى أن رمضان هذا العام في ليبيا يعكس صراعاً يومياً؛ صراع بين بلد ثري بالموارد ومنهوب بالفساد، ومواطن يبحث عن استقراره المالي والسياسي وسط واجهات متاجر تعرض بضائع لا تطالها الأيدي.


