أكد نقيب الصحفيين في طرابلس منصور الأحرش، أن فتيل الاحتجاجات لم يشتعل من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات التجويع والحاجة التي عصفت بالمواطن.

وكشف عن واقع صادم يتمثل في تدني القيمة الشرائية للدينار الليبي بشكل غير مسبوق، حيث عجزت العملة الوطنية عن تلبية أبسط الاحتياجات الغذائية، مستشهداً بوصول سعر كيلو اللحم إلى قرابة 100 دينار، وهو رقم يفوق القدرة الشرائية لغالبية الأسر.

وأضاف الأحرش، في تصريحات تلفزيونية لفضائية “المسار”، أن الأمر لم يتوقف عند اللحوم، بل طال “قوت الغلابة” من السلع الأساسية؛ حيث سجلت أسعار زيت الطعام قفزات جنونية لتصل زجاجة الزيت إلى 15 ديناراً، مما جعل تدبير الوجبات اليومية رحلة شاقة للأب الروحي لكل أسرة.

وفي انتقاد مباشر لإدارة المصرف المركزي تحت قيادة ناجي عيسى، أشار الأحرش إلى التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.

فبينما يفتخر المحافظ باعتماد فئة العشرين دينار عالمياً كإنجاز، سخر الأحرش من هذا “الفخر” مؤكداً أن هذه الورقة النقدية ذاتها أصبحت غير قادرة اليوم حتى على شراء “طبق بيض”.

وفي لفتة إنسانية مؤثرة، روى الأحرش تفاصيل لقائه بأحد معلميه القدامى من المرحلة الإعدادية؛ حيث اشتكى المربي الفاضل بمرارة من عدم قدرته على شراء كيلو لحم واحد، في صورة تجسد انهيار الطبقة الوسطى وسحق كرامة الكوادر الوطنية تحت وطأة الغلاء وفشل السياسات الاقتصادية المتبعة في ظل سلطة الأمر الواقع بالمنطقة الغربية.

وشهدت مدينة الزاوية تصعيداً خطيراً في الساعات الأولى من صباح أمس الأحد، حيث أعلن محتجون ونشطاء حالة الاستنفار القصوى، مهددين بإغلاق المنشآت النفطية الحيوية، رداً على حملة الاعتقالات التي شنتها الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الدبيبة.

Shares: