عرض الناشط حسام القماطي مقتطفات من تقرير لجنة الخبراء التابع لمجلس الأمن لعام 2026 والمتوقع صدوره خلال الفترة المقبلة.

هذه المقتطفات التي عرضها القماطي عبر حسابه على فيسبوك، تسلط الضوء على اقتصاد الوقود الموازي في ليبيا: من الكهرباء إلى التهريب الدولي.

التقرير يظهر الشركة العامة للكهرباء ضمن منظومة أوسع لانحراف الوقود المدعوم وتحويله إلى مصدر تمويل غير مشروع يمتد من الداخل الليبي إلى التهريب الدولي.

أولاً: نقطة البداية – منظومة الاستيراد والتخصيص
التقرير يوضح أن سلسلة الوقود تمر بثلاث مراحل رئيسية:
1. الاستيراد عبر المؤسسة الوطنية للنفط (NOC)
2. التوزيع الداخلي عبر شركة البريقة
3. التخصيص إلى كبار المستهلكين، وعلى رأسهم الشركة العامة للكهرباء
لكن التقرير يذكر بوضوح أن:
• مطالب كبار المستهلكين من الوقود، وخاصة شركة الكهرباء، بقيت عند مستويات وصفها التقرير بأنها “مبالغ فيها بدرجة كبيرة”.
• مؤسسة النفط وشركة البريقة فقدتا القدرة على مراجعة أو الطعن في هذه المطالب، ما يعني أن الخلل يبدأ من حجم الوقود المطلوب رسميًا باسم إنتاج الكهرباء.

ثانياً: هل كل الوقود يُستخدم لإنتاج الكهرباء؟
فريق الخبراء حاول الاجتماع مع رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء محمد المشاي عدة مرات، لكنه لم يتمكن من لقائه.
عُقد اجتماع تقني في طرابلس بتاريخ 19 نوفمبر 2025 مع ممثلين عن الشركة، وخلال الاجتماع:
• قدمت الشركة كمية كبيرة من البيانات الفنية.
• اللجنة خلصت إلى أن هذه البيانات لم تثبت أن كامل الوقود المطلوب يُستخدم فعليًا لإنتاج الكهرباء.
• التقرير يؤكد أن الديزل يُستخدم في المحطات، لكن جزءًا فقط من الشحنات المخصصة للكهرباء يُستخدم لهذا الغرض.
هذه النقطة جوهرية: التقرير لا ينفي استخدام الوقود للكهرباء، لكنه يقرر أن جزءًا منه ينحرف عن مساره.

ثالثاً: سياسة غياب الشفافية
التقرير يذكر أن شركة الكهرباء اتبعت:
• سياسة ثابتة من نقص الشفافية تجاه جهات الرقابة.
• تجاهلًا متكررًا لطلبات الإفصاح عن بيانات استهلاك الوقود السائل والغاز الطبيعي.
• رفضًا لتقديم بيانات كاملة خلال الاجتماعات المتعلقة بالتخطيط وأزمات الوقود.
ويخلص التقرير إلى أن الشركة استمرت في العمل خارج الإطار القانوني الليبي بسبب علاقة رئيسها بفاعلين من الجماعات المسلحة.

رابعاً: دور رئيس مجلس الإدارة – محمد المشاي
التقرير يذكر أن نتائج سابقة للجنة حول الشركة أثارت ردود فعل علنية من قيادة شركة الكهرباء، بما في ذلك رئيسها محمد المشاي، لكن لم يصل إلى اللجنة رد رسمي موثق.

كما يذكر أنه رغم إعلان فتح تحقيق من قبل مكتب النائب العام، احتفظ محمد المشاي بوصوله إلى موارد الدولة، واستمر في التنسيق أو التواطؤ مع فاعلين مسلحين في الغرب والشرق.

خامساً: الانحراف قبل الوصول إلى المحطات
التقرير يوضح أن شركة البريقة تستلم الوقود من مؤسسة النفط وتخصصه لكبار المستهلكين، وعلى رأسهم شركة الكهرباء.

لكن قبل وصول الوقود إلى المستهلكين، يتم تحويله من قبل مجموعات مسلحة، وتشمل عمليات التحويل حصص الوقود المخصصة لشركة الكهرباء نفسها.

هذا يعني أن جزءًا من الوقود ينحرف أثناء النقل أو التخزين، قبل أن يصل إلى محطات الإنتاج.

سادساً: التهريب البري – من الشرق إلى الجنوب
التقرير يذكر أن الوقود المخصص في الشرق، بما في ذلك الوقود الموجه لمؤسسة الكهرباء، يُعاد توجيهه عبر مسارات تهريب برية نحو الجنوب، خاصة عبر الكفرة إلى السودان، تحت حماية عناصر مسلحة منظمة.
هذه العمليات:
• تتجاوز الرقابة المؤسسية،
• تقوض إيرادات الدولة،
• وتعزز شبكات تهريب عابرة للحدود.

سابعاً: التهريب البحري – من الموانئ إلى الأسواق الدولية
يوثق التقرير توسع الصادرات غير المشروعة للوقود المكرر من:
• ميناء بنغازي القديم
• ميناء طبرق
• ميناء رأس لانوف
ويذكر أن ما لا يقل عن 578,000 طن متري من الديزل (688 مليون لتر) تم تصديرها بشكل غير مشروع خلال الفترة الموثقة.
• إجمالي الصادرات غير المشروعة بين مارس 2022 وديسمبر 2025 بلغ حوالي 1.73 مليون طن متري.
• القيمة السوقية التقديرية لهذه الكميات بلغت حوالي 1.3 مليار دولار.
• هذا الرقم يمثل خسارة مباشرة لإيرادات الدولة.

ثامناً: آليات الإخفاء
التقرير يشرح أساليب التهريب:
• إطفاء أنظمة التتبع البحري (AIS).
• عمليات نقل من سفينة إلى سفينة (STS) قرب مالطا وبورسعيد.
• تخزين ميداني في بورسعيد.
• استخدام “Brega Terminal Berth No. 10” في طبرق.
• نقل الوقود عبر شاحنات من الرصيف الشرقي إلى الغربي لإعادة تحميله على سفن أخرى، كما يذكر أن بعض الشركات الأجنبية تلقت وقودًا مصدره ليبيا عبر هذه العمليات.

الصورة الكاملة كما يعرضها التقرير وفق ما ورد في تقرير لجنة الخبراء:
• مطالب وقود مرتفعة جدًا باسم الكهرباء.
• فقدان قدرة المؤسسات على مراجعة هذه المطالب.
• عدم إثبات أن كل الوقود يُستخدم لإنتاج الكهرباء.
• تحويل جزء من الشحنات قبل الوصول للمحطات.
• غياب الشفافية داخل الشركة العامة للكهرباء.
• استمرار رئيسها محمد المشاي في موقعه رغم التحقيقات.
• تنسيق أو ارتباطات مع فاعلين مسلحين.
• إعادة توجيه الوقود عبر تهريب بري وجوي وبحري.
• خسائر بمليارات الدولارات لإيرادات الدولة.

التقرير يعرض منظومة متكاملة يبدأ فيها الانحراف من الداخل، ويمتد إلى التهريب الدولي، فيما يُعرف فعليًا باقتصاد الوقود الموازي في ليبيا.

Shares: