قال المحلل السياسي حسام الفنيش، إن مشكلة انتشار السلاح في ليبيا، ينبغي ألا تقتصر على البعد الرقمي فحسب، بل يجب وضعها في سياقها التاريخي والسياسي الممتد منذ عام 2011 وما ترتب على ذلك من انتقال واسع للسلاح خارج الإطار النظامي.
وأضاف الفنيش، في تصريحات نقلها موقع “إرم نيوز” الإماراتي، أن المشهد الأمني خلال السنوات الأخيرة شهد تحولات ملحوظة، فبعد مرحلة الانفلات الواسع أصبح انتشار السلاح خصوصًا الأسلحة المتوسطة أكثر تحديدا وتمركزا.
وتابع: تشير المعطيات إلى أن جزءا معتبرا من هذا النوع من التسليح بات مضبوطا ومحتوى لدى جهات محددة ضمن ترتيبات الأمر الواقع، ولم يعد مستوى الانفلات في الأسلحة المتوسطة والثقيلة كما كان في المراحل الأولى للأزمة.
وواصل: نحن أمام حالة تموضع للقوة داخل نطاقات نفوذ معروفة أفرزت قدرا من الضبط النسبي، وإن ظل خارج إطار المؤسسة الأمنية الموحدة.
كما برز في المقابل متغير جديد أعاد تشكيل معادلة الردع يتمثل في تطور قدرات الطيران المسيّر وهو ما خلق عنصر ضغط إضافيا على أي حيازة للسلاح المتوسط والثقيل خارج دوائر السيطرة القائمة، وفق الفنيش.
وأردف: هذا التطور جعل امتلاك القوة خارج أطراف سلطة الأمر الواقع أكثر كلفة ومخاطرة، وأسهم في تقليص هامش التحرك غير المنضبط لبعض الفاعلين.
وأكد أن جوهر الإشكالية لا يزال قائما، فالمشكلة ليست في حجم السلاح فحسب بل في غياب استراتيجية وطنية شاملة لنزعه أو دمجه ضمن مؤسسات أمنية موحدة.
وأشار إلى عجز الحكومات المتعاقبة عن الانتقال من سياسات الاحتواء المرحلي والتوازنات المؤقتة إلى مشروع متكامل لإعادة بناء القطاع الأمني؛ ما أبقى السلاح جزءا من معادلة النفوذ السياسي بدل أن يكون ملفا سياديا خالصا.
وتحدثت تقارير دولية عن وجود نحو 29 مليون قطعة سلاح في ليبيا، موضحة أن تلك الأسلحة تملكها ميليشيات متناحرة على النفوذ ما أدى إلى فوضى أمنية غير مسبوقة تعانيها البلاد.
ويوجد في ليبيا عشرات الفصائل المسلحة والمليشيات التي تتنافس على النفوذ في غرب البلاد؛ الأمر الذي يقود إلى اندلاع مواجهات عنيفة من حين إلى آخر.


