قال المحلل السياسي حسام الفنيش، إنّ الطبيعة القاسية للصحراء واتساعها المفتوح على حدود متعددة مع دول الجوار جعلت منها منطقة جذب لتحركات الجماعات الإرهابية المسلحة وشبكات التهريب.
وأضاف الفنيش في تصريحات نقلها موقع إرم نيوز الإماراتي، أن هذه الطبيعة توفر عمقاً جغرافياً يصعب مراقبته، ومسالك يصعب ضبطها، ومساحات تسمح بإعادة التموضع والتخفي وبناء خطوط إمداد عابرة للحدود.
وأوضح أنه مع استمرار الانقسام السياسي وتعدد مراكز النفوذ داخل ليبيا، تآكلت قدرة المؤسسات الرسمية على ضبط هذا المجال الحيوي، ما أفسح المجال أمام اقتصاد موازٍ يقوم على تهريب السلاح والبشر والوقود والموارد الطبيعية.
وذكر أنّ هذا التحول لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الجيوسياسي الأوسع، فليبيا تقع عند نقطة التقاء بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، وهي منطقة تعاني بدورها من هشاشة أمنية وتنامي الحركات المسلحة.
وبين الفنيش أن أي خلل في الصحراء الليبية لا يبقى محصوراً داخل الحدود الوطنية، بل يمتد تأثيره عبر شبكة معقدة من المسارات الصحراوية التي تربط بين بؤر التوتر في الجنوب والعمق المتوسطي في الشمال.
وأكد أنّ دول الجوار تجد نفسها أمام معضلة مركبة؛ فهي من جهة متضررة مباشرة من تدفقات السلاح وتسلل العناصر المتشددة ونشاط شبكات الجريمة المنظمة، ومن جهة أخرى تواجه تحديات داخلية تحدّ من قدرتها على إحكام السيطرة الكاملة على حدودها الطويلة والمتداخلة.
وأردف أنّ انعكاسات هذا الواقع تتجاوز الاعتبارات الأمنية الضيقة، فالصحراء الليبية باتت جزءًا من معادلة أوسع تشمل أمن المتوسط والهجرة غير النظامية واستقرار أسواق الطاقة والتوازنات الدولية في شمال أفريقيا.
وختم الفنيش بقوله: كلما طال أمد الفراغ تعززت الروابط بين الجماعات المسلحة في ليبيا ونظيراتها في منطقة الساحل، بما يخلق فضاءً أمنيًا هشًا عابرًا للحدود يصعب احتواؤه لاحقًا.
وأعاد الهجوم الذي نظمته مجموعة مسلحة، واستهدف مؤخراً منفذ “التوم” الحدودي ونقطتي وادي بوغرارة والسلفادور، جنوب البلاد، الوضع الأمني في الصحراء الليبية إلى الواجهة.
وتصاعدت المخاوف من استغلال الجماعات المسلحة للصحراء الشاسعة، التي تتجاوز الـ 340 كيلومتراً، لتمرير أسلحتها ومعداتها العسكرية وتعزيز الأنشطة الموازية مثل التهريب، خاصة في ظلّ الفراغ الأمني هناك.


