قال رجل الأعمال والمحلل السياسي الأمريكي ياسين فواز، إنه باختفاء الدكتور سيف الإسلام القذافي فقدت ليبيا أحد آخر الشخصيات القادرة على رأب الصدع الذي يرفضه الماضي وتحقيق الوحدة التي لا تزال في أمس الحاجة إليها.

وأضاف فواز في مقال نشرته صحيفة “عرب ويكلي” الناطقة باللغة الإنجليزية، أن اغتيال سيف الإسلام يمثل أكثر من مجرد اختفاء شخصية سياسية بل ينذر بترك فراغ خطير.

وأوضح أن حجم الحداد الشعبي الذي أحاط بدفن سيف الإسلام مثّل تذكيرًا بأن ماضي ليبيا السياسي لا يزال متجذرًا بعمق في حاضرها.

وتابع قائلا: حجم الحداد الشعبي على سيف الإسلام يُثبت أن الصراع لم يكن يومًا على القيادة فحسب بل كان صراعًا من أجل بقاء بنية الدولة التي فكّكتها الثورة دون أن تُعيد بناءها.

وأشار إلى بروز سيف الإسلام في البداية كوجه إصلاحي معترف به دوليًا لنظام يسعى إلى إعادة الاندماج تدريجيًا في الدبلوماسية العالمية.

وأصبح سيف الإسلام في نهاية المطاف، شخصية سياسية حافظت على شرعيتها الرمزية رغم السجن والعزلة والإقصاء السياسي، وفق المقال.

وبين ياسين فواز من خلال الدبلوماسية الإنسانية ومبادرات الوساطة السياسية، لعب سيف دوراً محورياً في التطبيع التدريجي للعلاقات الليبية مع الحكومات الغربية.

ولفت إلى ارتباط اسم سيف الإسلام بالإصلاح الاقتصادي والحوار السياسي وسياسات التحديث التي أوحت بإمكانية التحول دون انهيار الدولة.

وأكد أن سيف الإسلام مثّل إمكانية التطور دون فوضى، وانتقالاً مُحكماً قادراً على الحفاظ على مؤسسات ليبيا المركزية مع تحديث هيكلها السياسي تدريجياً.

وأفاد بأنه في خضم المشهد الليبي الممزق، مثّل سيف الإسلام ما لم تستطع السلطة العسكرية الشرقية ولا الحكم البيروقراطي الغربي محاكاته من استمرارية رمزية بقيادة وطنية مركزية.

واستطرد الكاتب: أظهر ترشح سيف الإسلام للرئاسة عام 2021 جاذبية الحكم المركزي الدائمة لدى الليبيين الذين أنهكهم عدم الاستقرار.

وأردف: خرج سيف الإسلام من السجن دون ميليشيات أو ثروة، ومع ذلك زعزع ترشحه استقرار المؤسسة السياسية الليبية تحديدًا لأنه كشف هشاشة نظام قائم على السلطة التبادلية.

وواصل فواز قائلا: لم تجعل هذه الشرعية الرمزية من سيف الإسلام شخصية تاريخية فحسب، بل جعلته أيضًا عاملًا انتخابيًا مؤثرًا في ساحة سياسية ممزقة أصلًا.

ورأى أن استبعاد سيف الإسلام من الساحة السياسية يُخاطر بتنفير شرائح من الشعب كانت ترى في ترشحه التمثيل السياسي الوحيد المُتاح لها.

وختم بقوله: سيُخلِّد التاريخ سيف الإسلام القذافي كواحدٍ من آخر البدائل السياسية غير المحسومة في ليبيا.

Shares: