كشف عبد الباسط القاضي، رئيس الهيئة الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، عن أزمة عميقة تواجه الجهود الدولية الرامية لتجفيف منابع الفساد في ليبيا، مؤكداً أن حالة الانقسام السياسي والمؤسسي التي تعيشها البلاد أدت إلى غياب “الشريك الوطني” الموحد، وهو الشرط الأساسي الذي تضعه المبادرات الدولية للتعامل مع أي دولة.
وفي تصريحات تلفزيونية أدلى بها لفضائية “بوابة الوسط”، أوضح القاضي أن الهيئة بذلت جهوداً حثيثة لجسر الهوة بين المؤسسات الليبية والمجتمع الدولي، حيث تم تقديم مذكرة تفاهم تهدف إلى إيجاد صيغة توافقية بين هيئة مكافحة الفساد في ليبيا والجهات الدولية.
وكان الهدف من هذه المذكرة هو ترتيب لقاءات في “جنيف” لتمكين الهيئة الليبية من الحصول على صلاحيات دولية واسعة تمنحها القدرة والغطاء اللازمين لمباشرة مهامها بفعالية.
وأعرب القاضي عن أسفه لعدم وجود أي تجاوب من قبل هيئة مكافحة الفساد في ليبيا منذ أكثر من نصف عام، رغم الترتيبات التي أُجريت داخل أروقة الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الهدف كان استصدار “حصانة دولية” وصلاحيات من مجلس الأمن، لحماية الهيئة الليبية وتمكينها من ممارسة عملها بعيداً عن ضغوط مراكز القوى الداخلية.
وتابع بالقول: “الشعب الليبي ليس فاسداً بطبعه، ولكن الفساد يتعاظم بسبب القيادات التي تدير المشهد، وهو ما أدى إلى تضخم الأرقام المرتبطة بالنهب والكسب غير المشروع”.
وجاءت ليبيا ضمن أسوأ خمس دول في مؤشر الفساد العالمي لعام 2025، حيث احتلت المرتبة 177 من أصل 182 دولة، وفق تقرير منظمة الشفافية الدولية الصادر الثلاثاء. ولم يسجل المؤشر أي تحسن في وضع ليبيا مقارنة بالعام السابق، إذ حصلت على 13 نقطة فقط من أصل 100.


