نعت الإعلامية السودانية جادية عثمان، الشهيد الدكتور سيف الإسلام القذافي، الذي طالته يد الغدر في منزله بمدينة الزنتان، مؤكدة أنه كان يعشق القارة الإفريقية ويريد لها الوحدة.
وقالت عثمان في مقالة رأي لها، إنها عندما التقيت سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد شاب عربي من شمال أفريقيا، بل رأت قلبا يخفق بعشق أفريقي خالص.
وأضافت: كان هادئ الطبع عميق النظرة وكأن القارة السمراء تسكن عينيه قبل كلماته. جلسنا يومها في حوار طويل تجاوز المجاملات العابرة ودخل مباشرة إلى جوهر الفكرة أفريقيا.
وتابعت: تحدث بثقة من يعرف ما يقول، عن قوة هذه القارة الفتية عن ثرائها الذي لا يُختزل في الموارد فقط بل في الإنسان في السواعد والعقول والطموح المؤجل.
وأردفت: كان يرى بوضوح لافت أن الغرب لا يريد لأفريقيا أن تتوحد لأن اتحادها على غرار الاتحاد الأوروبي لن يصبح حدثا عاديا، بل زلزالا سياسيا واقتصاديا يعلن بداية تآكل الهيمنة الأوروبية والأمريكية على العالم.
وأكملت: في عينيه رأيت حلما أفريقيا كبيرا حلم لم يكن نظريا فقط بل تُرجم إلى أفعال. سيف الإسلام كان الممول الأساسي لبرنامج “بلاك يوروب” (Black Europe) الذي كنت أقدمه على القناة الليبية قبل اندلاع الثورة في ليبيا برنامج لم يكن ترفا إعلاميا، بل رسالة واضحة تسلط الضوء على الأفارقة الذين تركوا بصمة حقيقية في المجتمعات الأوروبية في الرياضة والموسيقى والطب والعمل الإنساني وغيرها من المجالات.
واستطردت: كان الهدف أن نروي قصص النجاح الأفريقية لا بعيوننا نحن فقط بل من داخل المجتمعات الأوروبية نفسها، وأن نكسر الصورة النمطية التي طالما حُشرت فيها أفريقيا وأبناؤها، سيف الإسلام كان مفتونا بالبرنامج يتابع تفاصيله بدقة يسأل يناقش ويوفر الدعم اللوجستي دون تردد. لم يكن ممولا من بعيد بل شريكا حقيقيا مدفوعا بإيمان راسخ بأن الأفارقة يستحقون أن تُروى قصصهم بكرامة وعدل.
وختمت بقولها: مقتله كان صدمة شخصية لي، وألما لا يزال حاضرا أحزنني بعمق ليس فقط لأن رجلا أعرفه عن قرب غاب، بل لأن الطلقات الغادرة التي أنهت حياته مزّقت معها حلم قارة كاملة حلما كنت أراه في عينيه وأسمعه في كلماته.


