أكد المحلل السياسي إلياس الباروني، أن الحوار السياسي الليبي يقوم على ركائز هشة عبارة عن ثقة محدودة، وضمانات خارجية، وتوازن خوف بين الأطراف.

وقال الباروني في تصريحات نقلتها شبكة الرائد، إن اغتيال الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي من الممكن أن يضرب هذه الركائز ويقوّض ما تبقى من الثقة السياسية.

وأوضح أن الحدث سيؤدي إلى تشدد المواقف داخل الحوار وزيادة الاشتراطات الأمنية، وسيتحوّل الحوار السياسي إلى واجهة شكلية تُستخدم لشراء الوقت لا للتسوية.

وأضاف أن اغتيال سيف الإسلام سيُعيد خلط الأوراق عبر اصطفافات قائمة على الخوف والانتقام لا البرامج السياسية.

وأشار إلى إمكانية تراجع أو اختفاء “الكتلة الوسطية” لصالح استقطاب حاد بين من يملك السلاح ومن يبحث عن الحماية.

وذكر المحلل السياسي أن جريمة الاغتيال تؤسس لمرحلة “ما بعد الثقة الوطنية” وتحوّل الصراع من سياسي إلى وجودي.

كما أفاد بأن اغتيال شخصية سياسية بارزة يقوّض شرعية الانتخابات ويُفرغ مبدأ تكافؤ الفرص من مضمونه.

وختم بقوله: في المحصلة، تتجه ليبيا نحو سياسة الردع والإقصاء بدل التنافس والشرعية، ما يحوّل الدولة إلى ساحة تصفية سياسية لا مشروع توافق وطني.

وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله الثلاثاء، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.

وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام “ترجل فارساً بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء”، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.

وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.

Shares: