وصف المدون والباحث السياسي أسامة الشحومي واقعة اغتيال الدكتور سيف الإسلام القذافي في مدينة الزنتان بأنها عملية استخباراتية كبرى تجاوزت النطاق المحلي لتكشف عن تعقيدات أمنية وسياسية خطيرة.
وأوضح الشحومي أن المشهد الليبي شهد تحولاً ملحوظاً منذ دخول قطر على الخط، حيث تصاعدت أصوات جماعات الإسلام السياسي وارتفع سقف مطالبها، لا سيما في الملفات المتعلقة بالمصالحة الوطنية، مما خلق مناخاً متوتراً يحيط برسم مستقبل البلاد.
وفي تفاصيل العملية، أكد الشحومي أن رصد سيف الإسلام من خلال عمل استخباراتي منظم جعل من اختراق المجموعة الأمنية المحيطة به أمراً ممكناً، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن اختراق منظومات كاميرات المراقبة يمثل تحديا تقنيا كبيرا لا تقوم به إلا جهات ذات إمكانيات متطورة.
واعتبر الباحث السياسي أن ما جرى يمثل “خيانة” واضحة للرجل الذي قضى قرابة خمسة عشر عاما في مدينة الزنتان، مؤكداً أن سيف الإسلام كان يتمتع بشعبية واسعة جعلت جميع الأطراف السياسية تخشى دخوله في ماراثون الانتخابات وتعتبره المنافس الأقوى الذي يهدد مصالحها.
وأعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام، في بيان، نبأ اغتياله ظهر الثلاثاء، بمدينة الزنتان، إثر عملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته وعطلوا كاميرات المراقبة قبل أن يشتبك معهم بشكل مباشر.
وأكد البيان أن الدكتور سيف الإسلام “ترجل فارساً بعد أن سطر ملحمة من الصمود والكبرياء”، مشيراً إلى أن اغتياله يمثل ضربة لمشروعه الوطني الإصلاحي الذي كان يسعى من خلاله إلى بناء ليبيا موحدة تتسع لجميع أبنائها.
وطالب الفريق السياسي القضاء الليبي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف لكشف ملابسات الجريمة وتحديد هوية الجناة والعقول المدبرة لها، مؤكداً أن اغتيال شخصية وطنية بهذا الوزن هو اغتيال لفرص السلام والاستقرار في ليبيا.


