سلطت صحيفة العرب اللندنية الضوء على الذكرى الـ15 لأحداث 17 فبراير، في وقت تقف فيه البلاد على حافة منعطف سياسي حاسم.

وأفادت الصحيفة في تقرير لها، بأن هذه الذكرى لا تأتي في سياق احتفالي ولا في أجواء استقرار، بل في ظل تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متفاقمة.

ورأت أن العقبة الكبرى تبقى في الإرادة السياسية، فكثير من القيادات الليبية ما زالت أسيرة حسابات ضيقة، ترى في استمرار الانقسام وسيلة للبقاء في السلطة، حتى لو كان الثمن انهيار الدولة.

وأوضحت أن المشهد الليبي اليوم يعكس حالة من التشظي السياسي والمؤسسي لم تعرفها البلاد منذ عقود؛ فالانقسام بين الشرق والغرب ما زال قائمًا، والحكومات المتنافسة تتنازع الشرعية، فيما المؤسسات الرسمية تراجعت إلى دور الوسيط بين قوى متنازعة أكثر منها سلطة قادرة على فرض القانون.

في الجنوب، الحدود مفتوحة أمام تهديدات أمنية متكررة، والمرتزقة والمجموعات المسلحة يتنقلون بين المعابر وكأن الدولة غائبة.

الاقتصاد بدوره يعاني من شلل مزمن، حيث تعطلت المشاريع التنموية وتراجعت الخدمات الأساسية، فيما يعيش المواطنون على وقع أزمات معيشية خانقة رغم الثروة النفطية التي كان يُفترض أن تكون مصدرًا للرخاء.

وأضاف التقرير أن الذكرى الخامسة عشرة لفبراير يجب أن تكون لحظة مراجعة، بعدما دخلت البلاد مسارا طويلا من الانقسامات وأصبحت ساحة لتدخلات إقليمية ودولية.

وأشار إلى بداية انقسام القضاء، ما سيقوض أي تسوية سياسية ويزيد من خطر الانقسام، خصوصا أن القضاء ليس مجرد مؤسسة إدارية، بل الركيزة التي تقوم عليها أي عملية انتخابية أو مصالحة وطنية.

وحذر التقرير من أنه إذا فقد القضاء استقلاليته، فإن أي انتخابات ستفقد معناها، وأي تسوية ستتحول إلى مجرد اتفاق هش لا يصمد أمام أول أزمة.

وأكد أن حماية القضاء من التدخلات السياسية والفصائلية هي شرط أساسي لبناء دولة حديثة، وأي تجاهل لهذا الشرط يعني أن ليبيا ستظل عالقة في دوامة الفوضى.

وفي سياق آخر، ذكرت الصحيفة أن أي انهيار إضافي في مؤسسات ليبيا سيضاعف أزمة الهجرة ويجعلها أكثر تعقيدًا، وهو ما يفسر الاهتمام الأوروبي المتزايد بالملف الليبي.

بالنسبة للمجتمع الدولي، ليبيا ليست مجرد دولة تعاني من الانقسام، بل هي اختبار لإمكانية نجاح التسويات الأممية في مناطق النزاع، وإذا فشلت هذه التجربة فإن مصداقية الأمم المتحدة نفسها ستكون على المحك.

وبين التقرير أن ما يواجه ليبيا اليوم ليس مجرد امتحان أخلاقي، بل اختبار استراتيجي لمستقبلها؛ فالثروة وحدها لا تصنع نهضة، والاستقرار لا يُشترى بالمال، والمصالحة لا تُفرض بالشعارات.

Shares: