قال المحلل السياسي عبد الله الديباني، إن القوانين المقضي بعدم دستوريتها أمس، طبقت لسنوات، واستقرت بموجبها أوضاع قانونية ومراكز وظيفية، وأن إلغاءها بأثر كاشف يفتح الباب أمام فوضى قانونية خطيرة، ويقوض الاستقرار القانوني بدلًا من حمايته.

وأكد الديباني في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بالقوانين أو بالأحكام ذاتها، بل بانهيار قواعد الممارسة الدستورية، محذرًا من أن دفع القضاء ليكون ساحة مواجهة سياسية جديدة لن يخدم العدالة ولا الدستور، بل سيؤدي إلى تآكل الدولة من داخلها.

وشدد على ضرورة إبعاد السلطة القضائية عن أي تجاذبات أو صراعات سياسية، موضحا أن القضاة كانوا دائمًا في الموعد عند اللحظات المفصلية، وأن المطلوب اليوم هو موقف واضح وحاسم، لأن استمرار انقسام السلطة القضائية قد يقود البلاد إلى مسار بالغ الخطورة.

وأضاف أن الإشكال الجوهري لا يكمن في مضمون هذه الأحكام بقدر ما يكمن في الجهة التي أصدرتها، مبينا أن الدائرة الدستورية ألغيت بموجب قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا، وهو تشريع نقل اختصاص الرقابة الدستورية إلى جهة قضائية مستقلة.

وذكر أن استمرار الدائرة الملغاة في نظر الطعون وإصدار أحكام فاصلة يمثل مخالفة صريحة لمبدأ المشروعية واغتصابًا لاختصاص لم يعد قائمًا.

وأفاد الديباني بأن الحكم القضائي لا يستمد شرعيته من منطوقه، بل من سلامة الاختصاص، فإذا انتفى الاختصاص انتفت الشرعية.

وبين أن الأحكام الصادرة لم تستهدف نصوصًا تشريعية بعينها، بل مسارًا تشريعيًا كاملًا لتنظيم السلطة القضائية، وفي توقيت سياسي شديد الحساسية، ما يجعلها أقرب إلى إعادة رسم المشهد القضائي بقرار قضائي، لا إلى ممارسة رقابة دستورية محايدة.

وحذر الديباني من أن هذا المسار قد يدفع بالقضاء إلى موقع الطرف في الصراع السياسي بدلًا من بقائه حكمًا مستقلًا.

وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا أصدرت، بتاريخ 28 يناير 2026، أحكامًا قضت بعدم دستورية حزمة واسعة من القوانين المنظمة للسلطة القضائية، الصادرة خلال الفترة من 2013 إلى 2023، إضافة إلى الحكم بعدم دستورية قانون صادر سنة 2020.

Shares: