أفادت صحيفة الشرق الأوسط باتساع هوة الخلافات بين جبهتيْ شرق ليبيا وغربها العسكريتين، لا سيما مع سعيهما الملحوظ باتجاه التسلّح وتعزيز القدرات العسكرية تدريباً واستعداداً.
وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أن الولايات المتحدة ودولا إقليمية عدة تعمل على مساعدة طرفي النزاع في ليبيا على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة، لكن دون إحداث تغيير في المشهد المحتقن.
وأوضح التقرير أن الطرفين يسعيان بشكل منفرد، إلى تعزيز القدرة القتالية لقواتهما على نحو يراه متابعون يشير إلى صعوبة التوافق على الاندماج في جيش موحّد، بقدر ما يوحي بالسعي لتعظيم القوة المنفردة.
وأضاف أن على هذا النحو يعمل عبد الحميد الدبيبة، على استثمار علاقته بأنقرة، في حين لم يكتفِ خليفة حفتر بالحليف الروسي، ومدَّد تعاونه مع باكستان.
وسعت حكومة الدبيبة، نهاية الأسبوع الماضي، إلى التماس تعاون عسكري جديد مع أنقرة لتعزيز قوة عناصرها، في إطار تعاون ممتد منذ حرب طرابلس، في أبريل 2019، بالإضافة إلى إشارات بحصولها على مُسيّرات أوكرانية.
وتعمل قوات تركية في غرب ليبيا على مواصلة تدريب والإشراف على تخريج دفعات جديدة من كليات عسكرية، علماً بأن البرلمان التركي سبق أن وافق، في نهاية العام الماضي، على تمديد مهمة قوات أنقرة في طرابلس لمدة عامين إضافيين.
يأتي هذا امتداداً لاتفاقيات سابقة، حيث سبق أن وقّعت وزارة الدفاع في حكومة الدبيبة في يوليو 2025، اتفاقية تعاون جديدة مع نظيرتها التركية، تهدف إلى رفع كفاءة وقدرات عناصرها، في إطار خطة تطوير مؤسسي شاملة تنفذها الوزارة.
وتتضمن الاتفاقية مجالات متعددة؛ من بينها التدريب العسكري المتقدم، وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي، بما يسهم في تعزيز الجاهزية القتالية والمهنية لعناصر الوزارة.
في موازاة ذلك، يعمل حفتر مبكراً رغم الحظر الدولي على التسليح، إلى مزيد من تسليحه عبر دول عدة مثل روسيا والصين وباكستان.
ووفقا للتقرير، يرى مسؤول عسكري سابق بغرب ليبيا أن الطرفين يسعيان إلى امتلاك أسلحة نوعية متطورة مثل المُسيّرات، والتوسع في تدريب عناصرهما بشكل لافت.
وتحدَّث المسؤول العسكري، الذي رفض ذكر اسمه، عن عودة دفعة جديدة من منتسبي (اللواء 166 مشاة)، بعد انتهاء تدريبهم في بيلاروسيا، لافتاً إلى أن حفتر يترقب نتائج صفقة الأسلحة الكبرى التي أبرمها نجله صدام مع باكستان.
الصفقة التي عقدها صدام حفتر لشراء أسلحة تبلغ قيمتها 4.6 مليار دولار، وهي الصفقة التي يرى موقع ساوث تشاينا مورنينغ بوست أنها تُشكل مدخلاً استراتيجياً لتوسيع النفوذ الصيني في شمال أفريقيا، من خلال صادرات عسكرية غير مباشرة.
وبموجب الاتفاق، ستمدّ باكستان حفتر بـ16 طائرة مقاتِلة من طراز JF-17، طوّرتها بالتشارك بين إسلام آباد وبكين، بالإضافة إلى 12 طائرة تدريب مِن طراز «سوبر مشاق».
وأوضح التقرير أنه مع سعي الطرفين إلى التوسّع في التدريب والرغبة في التسلح، توقفت الاجتماعات الهادفة إلى توحيد المؤسسة العسكرية، وتعزَّز ذلك بعد وفاة رئيس أركان المنطقة الغربية محمد الحداد في حادث تحطم طائرته فوق تركيا في ديسمبر الماضي.
وبين أن مسار التسوية السياسية في ليبيا ويظل عالقاً دون تقدم أمام طموح تعمل عليه جبهتا شرق ليبيا وغربها ليكون لديهما جيش له الغلبة على الآخر.


