أفادت وكالة “الأناضول” التركية، بأن الولايات المتحدة تسعى بواسطة مبعوثها مسعد بولس لتوحيد مؤسسات ليبيا الغنية بالنفط والتي تعاني من صراع بين حكومتين.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها، أن واشنطن تواصل انخراطها المباشر في الملف الليبي عبر مساعٍ هدفها المعلن إعادة توحيد المؤسسات، فيما يرى الليبيون أنها تسعي لتكريس الانقسام في بلادهم.

وأضافت أن هذه المساعي تبذلها واشنطن عبر مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي زار ليبيا للمرة الأولى في 23 يوليو الماضي.

وذكرت أنه منذ هذه الزيارة عُقدت بواسطة بولس المزيد من الاتفاقات والتفاهمات الاقتصادية بين واشنطن والأطراف الليبية المنقسمة، وبات كل طرف أقوى بكثير في منطقته.

وتابعت أن الأمم المتحدة تبذل منذ سنوات جهودًا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات يأمل الليبيون أن تقود لإعادة توحيد المؤسسات وإنهاء الفترات الانتقالية.

وتجمع الولايات المتحدة الأمريكية، الفرقاء الليبيين منذ فترة ليست بالقصيرة، بهدف التشاور بحسب تصريحات سابقة لمسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضح بولس أن اللقاء الذي جرى في العاصمة الإيطالية روما، وجمع بين صدام حفتر وإبراهيم الدبيبة، هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، وكان بهدف مناقشة الخطوات الممكنة لتوحيد المؤسسات الليبية على المدى الطويل.

وأكد بولس أن أي عملية بناء سياسي في ليبيا يجب أن تقوم على أسس متينة ومقبولة من الطرفين المتنازعين، وكذلك من قبل المجموعات الأخرى.

ومن جهته، أكد عضو مجلس النواب سليمان سويكر أن الولايات المتحدة باتت هي الطرف الفعلي الذي يضع ويحدد “الخطوط الحمراء” في الملف الليبي، مشيرا إلى أن طول أمد الأزمة دفع واشنطن لإعادة ترتيب أولوياتها بما يخدم مصالحها القومية أولا.

وأوضح سويكر أن المحركات الأساسية للسياسة الأمريكية حاليا تتركز في ثلاث نقاط: الحفاظ على تدفقات الطاقة، وضمان الاستقرار الأمني الأدنى، وتعزيز النفوذ السياسي والميداني لمواجهة القوى المنافسة.

ويرى النائب أن واشنطن تنظر لليبيا كـ “رقعة جغرافية استراتيجية” داخل القارة الأفريقية؛ حيث تسعى للحفاظ على وجودها هناك لمنع تمدد النفوذ الروسي، وضمان عدم خسارة هذه المساحة الحيوية في إطار الصراع الدولي المحتدم على القارة السمراء.

كما كشف عن رغبة أمريكا في تحييد النفط الليبي عن التجاذبات السياسية المحلية، فهي لا تريد “نفطا مسيسا” يدخل في حسابات الصراع الداخلي، بل تريده تدفقا مستمرا ومستقرا يخدم السوق العالمي بعيدا عن التعقيدات.

وبين أن هذه الملفات الحساسة أوكلت بشكل خاص إلى مسعد بولس صهر ترامب والمقرب منه، مما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في إدارة الملف الليبي عبر دوائر ضيقة ومباشرة.

وذكر سويكر أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في ترتيب الأوضاع على الأرض كخطوة استباقية؛ ففي حال فشلت البعثة الأممية في إعادة التوازن الدولي داخل ليبيا، فإن واشنطن قد مهدت الطريق مسبقا لفرض أولوياتها التي لا يمكن تجاوزها.

Shares: