قال المحلل السياسي نصر الله السعيطي، إن القيادة الاجتماعية باتت ضعيفة في الوقت الراهن، ومرتبطة في كثير من الأحيان بمن يمتلك المال، حيث أصبح بإمكان أي شخص يقود مجلسًا اجتماعيًا دون أن يكون لذلك أي ثقل حقيقي على المستويين المحلي أو الدولي.

وأضاف السعيطي في تصريحات نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية، أن الآونة الأخيرة شهدت توسعا غير منضبط في إنشاء المجالس الاجتماعية ومجالس الحكماء، ما أسهم -في بعض الحالات- في إحداث تمزق اجتماعي بدلًا من معالجته.

وأشار إلى بروز مجموعات من الأشخاص تطلق على نفسها مسميات مختلفة وتتخذ شعارات معينة، رغم أن الأصل في هذه المجالس أن تكون اجتماعية بحتة، تعنى بالصلح ولمّ الشمل.

وأفاد بأن هذه المجالس لم تعد مقيدة بضوابط واضحة، إذ أصبح البعض يُنشئ مجالس اجتماعية دون مرجعية حقيقية، مع التركيز على فنون الخطابة والظهور الإعلامي، مؤكدًا أنه في حال خروج هذه المجالس عن إطار الإصلاح بين الناس، فإنها تخرج تلقائيًا عن دورها الحقيقي والوظيفة التي أُنشئت من أجلها.

ولفت إلى تعدد أدوار هذه المجالس، خلال الفترة الأخيرة، بدافع الطمع في المصالح والامتيازات، وتم إدخال بعض أعضائها في اللعبة السياسية بشكل غير صحيح، الأمر الذي أفرغها من مضمونها الاجتماعي.

وأوضح السعيطي أن دور الحكماء والمشايخ كان يقتصر سابقًا على حل النزاعات الاجتماعية المحلية، دون أي انخراط سياسي، وهو ما تغيّر في العصر الحديث.

وبيّن أن تحول دور الحكماء إلى أداة لتأييد طرف سياسي على حساب آخر أفقدهم الهيبة والاحترام والتقدير، نتيجة هذا التوظيف القائم على المحاصصة والطمع والمصالح المادية.

كما ساهم بعضهم، بحسب قوله، في تعميق الانقسام داخل البلاد، رغم نجاحهم في توحيد بعض المناطق بشكل محدود، معتبرا أن تعدد المسميات داخل الشريحة نفسها يُعد خطأً جسيمًا.

وشدد المحلل السياسي على ضرورة احترام المؤسسات الرسمية، والالتزام بالحياد التام، واستعادة المكانة الاعتبارية لهذه المجالس بما يخدم مصلحة الوطن.

وتعد المجالس الاجتماعية والقبلية في ليبيا هياكل أهلية تقليدية تحظى بنفوذ واسع، وتلعب دوراً محورياً في حل النزاعات، رأب الصدع، وسد الفراغ الأمني والسياسي، خاصة خلال الأزمات.

ومعروف أن هذه المجالس كانت تعمل عبر تعزيز اللحمة الوطنية ونبذ العنف، وبرز دورها في تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، والعمل على تنظيم مؤتمرات جامعة، والتعامل مع قضايا المهجرين وجبر الضرر.

 

Shares: