ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات صعبة تظهر فيها جثث أطفال وأعضاء بشرية داخل مصحة توليب بحي دمشق في طرابلس.

الاتهامات المتداولة على مواقع التواصل، تفيد بأن المصحة تمارس نشاطا مشوبها يتمثل في عمليات إجهاض من علاقات محرمة، بالإضافة إلى الاتجار بالأعضاء البشرية.

وظهر في الفيديوهات المتداولة عناصر أمن تقتحم المصحة، بالإضافة إلى تطويق المصحة بسيارات شرطية بعد بلاغات من مواطنين تفيد بوجود أنشطة مشبوهة وممارسات مخالفة للقانون داخل المصحة.

فيما علقت إحدى السيدات التي فقدت طفلها منذ أشهر في المصحة على الفيديوهات المتداولة قائلة: معناها ولدي ياللي توفى عندكم قبل 4 شهور انتم كنتوا السبب، عزوني يا خوتي حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.

وتتابعت الأحداث، حيث تولّت عناصر أمنية عملية اقتحام المصحة عقب ورود معلومات وبلاغات من مواطنين إلى الوزارة تفيد بوجود أنشطة مشبوهة وممارسات مخالفة للقانون داخل المصحة.

وأظهرت التحريات الأمنية شبهات جدية حول تورط المصحة في إجراء عمليات إجهاض غير مشروعة إلى جانب الاشتباه في ممارسة أنشطة تتعلق بالاتجار بالأعضاء البشرية في انتهاك جسيم للتشريعات الدينية والأخلاقيات الطبية.

من جهتها، سارعت إدارة المصحّة إلى إصدار بيان أعربت فيه عن بالغ الاستغراب والأسف ما يتم تداوله عبر بعض صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي من منشورات ومقاطع مصوّرة منسوبة إلى المصحّة.

إدارة المصحة أفادت بأن هذه الفيديوهات جرى نشرها من قبل بعض الأفراد دون أي سند قانوني، وتتضمن انتهاكًا صريحًا للحرمة الإنسانية لجثمان مولود متوفى، ولمريض خضع لإجراء بتر طبي.

وذكرت أن المولود المتوفى الذي ظهر في مقاطع مصوّرة هو مولود توفي أثناء عملية الولادة لأم تحمل جنسية إفريقية، رفض والده استلام الجثمان، فأقدمت التجميد لمنع تعفن الجثة.

وقالت المصحّة إنها قامت باتباع الإجراءات القانونية المعمول بها، حيث تم إبلاغ مركز الشرطة المختص، وكذلك السفارة المعنية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وهذا ثابت وموثق رسميًا بسجلات المصحّة .

وبخصوص حالة البتر المتداولة، أوضحت أنها حالة طبية مشروعة، تُجرى وفق الأصول الطبية المعتمدة، كما هو الحال في حالات الغرغرينا، الحوادث، أو غيرها من الأسباب الطبية المعروفة.

وأكملت: بحسب القوانين واللوائح الطبية النافذة، يتم التحفظ على الجزء المبتور وتسليمه لصاحبه لدفنه، وفي حال امتناع المريض أو ذويه عن استلام الطرف، لا يجوز للمصحّة التصرف فيه إلا بعد الحصول على إذن خطي صريح وموقّع بالموافقة على إرساله إلى المحرقة، التزامًا بالنصوص القانونية والأخلاق المهنية.

وبينت المصحة أن تصوير هذه الحالات، وتسريبها، ونشرها للعلن، يُعد مخالفة قانونية جسيمة، وانتهاكًا صريحًا لحرمة المتوفين والمرضى، ويُشكّل جريمة يعاقب عليها القانون، فضلًا عن كونه تشهيرًا وإضرارًا متعمدًا بسمعة المصحّة دون أي حكم قضائي أو نتيجة تحقيق رسمي.

وأكدت إدارة المصحّة أنها باشرت فعليًا اتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد كل من قام أو شارك في تصوير هذه المواد دون إذن، وتسريبها أو نشرها، أو توجيه اتهامات باطلة تمس سمعة المصحّة والعاملين بها.

وبالبحث والتقصى حول المصحة، حصلنا على مستند عبارة عن مخاطبة من محمد الغوج وكيل وزارة الصحة بحكومة الدبيبة إلى رئيس جهاز الحرس البلدي في ديسمبر الماضي، يطالبه باتخاذ الإجراءات القانونية لإغلاق المصحة على الفور.

المخاطبة أشارت إلى الشكوى المقدمة إلى وزارة الصحة ضد مصحة توليب وإلى التقرير المعد من قبل إدارة التفتيش والمتابعة بالوزارة بشأن المخالفات المنسوبة إلى المصحة المذكورة.

كما أشارت إلى كتاب مدير إدارة الشؤون القانونية بالوزارة في شهر نوفمبر الماضي والمتعلق بإجراءات التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى مسؤولي مصحة توليب، والمتضمن توصية بإغلاق المصحة إلى حين استكمال التحقيقات التي تجريها النيابة العامة.

من جهته، قال المستشار القانوني هشام الحاراتي، إنه في ضوء المقاطع المتداولة بشأن اقتحام مصحة توليب، يبرز بوضوح أن ما جرى من شبهات لجرائم تتعلق بالإجهاض غير المشروع والاتجار بالأعضاء البشرية تُعد من أخطر الجرائم التي تمس الحق في الحياة.

وأضاف الحاراتي عبر حسابه على فيسبوك، أن هذه الجرائم تنتهك القيم الدينية والأخلاقية، وتخالف التشريعات الوطنية والمعايير الطبية المعتمدة، ما أوجب على السلطات المختصة التدخل الفوري للتحقيق وضبط الأدلة.

وأشار إلى ضرورة احترام الإجراءات القانونية أثناء الضبط والتحقيق، وتأمين الموقع، وجمع الأدلة وفق الضوابط المعتمدة، كشرطا أساسي لمشروعية أي ملاحقة، وضمانة لحماية حقوق الأفراد والمؤسسات على حد سواء.

ودعا إلى ضرورة المحاسبة القانونية الرادعة لكل من يثبت تورطه كضرورة لحماية المجتمع، قائلا: وفي الوقت ذاته فإن عدم التوسع في الاتهام أو التشهير واجب قانوني وأخلاقي إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

Shares: