أفاد موقع أفريكا إنتليجنس الاستخباراتي الفرنسي بأن باريس تسعى لتنشيط الاستثمار في غرب ليبيا، مشيرا إلى تواصل وفد من رجال الأعمال، برئاسة مجلس ليبيا التابع للمستشارين الفرنسيين للتجارة الخارجية ومنظمة “بيزنس فرانس”، مع عدد من الصناديق العامة الليبية وممثلي القطاع الخاص في طرابلس ومصراتة.

وأوضح الموقع في تقرير له، أنه منذ عدة أشهر، تعمل باريس على تهيئة الظروف لإحياء التعاون الاقتصادي مع غرب ليبيا، حيث قاد مجلس ليبيا التابع لمجلس مستشاري التجارة الخارجية الفرنسيين ومنظمة “بيزنس فرانس” وفداً من رجال الأعمال الفرنسيين إلى طرابلس ومصراتة في الفترة من 16 إلى 21 يناير.

ونظم بيير بوري، رئيس مجلس ليبيا التابع لمجلس مستشاري التجارة الخارجية الفرنسيين، وسليم غريتلي، رئيس قسم ليبيا في منظمة “بيزنس فرانس”، هذه الرحلة بالتعاون مع القائم بالأعمال الليبي في باريس، محمد حمودة، الذي عُيّن في نوفمبر 2025.

ووفقا لـ “أفريكا إنتليجنس” الوفد ضمّ وجوهاً جديدة في ليبيا: أوليفييه ألفونسي، ممثل تونس لشركة “ليه سالان دو ميدي” لإنتاج الملح، ياسين الهيشوني، رئيس قسم أفريقيا في شركة راجني (الإنارة العامة)، ستيفان كلايت، من شركة فييلز (تصميم العطور)، العاملة في الجزائر، وكريستوفر لويس، ممثل شركة سيغراس بلو الصغيرة والمتوسطة (الاستزراع المائي المستدام).

كما حضر خبراء في الشأن الليبي، مثل باسكال دوفور، ممثل شركة “ديجيتال فيرجو” المتخصصة في المدفوعات عبر الهاتف المحمول، والتي تعمل بالفعل في ليبيا من خلال شركة “المدار” للاتصالات؛ وجورج سابيت، رئيس مجموعة “إل دي إف إس”، وهي شركة مُصدِّرة لمعدات التكييف والتبريد والتهوية. وتتواجد الأخيرة في ليبيا منذ عام 1989، لا سيما من خلال علامتها التجارية “كاريير”.

كما ضم الوفد الجراح جيروم كاو، رئيس قسم في مركز بنغازي الطبي حتى عام 2011، ويقدم الطبيب حاليًا برامج تدريبية من خلال منظمة “ابتكار التدريب الطبي”، مثل البرنامج الذي أُطلق عام 2018 للأطباء الليبيين في كلية الطب والصيدلة بجامعة بواتييه.

وبفضل علاقات حمودة، المقرب من عبد الحميد دبيبة، التقى رجال الأعمال بممثلين عن منظمة تطوير المراكز الإدارية، وهي وكالة حكومية لتطوير البنية التحتية العامة، وهيئة الخصخصة والاستثمار العامة.

كما تواصلوا مع الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية والزراعية، الذي يرأسه محمد رائد، رئيس مجموعة النسيم للصناعات الغذائية.

في مصراتة، زاروا المنطقة الحرة، التي تضم أكبر ميناء تجاري في البلاد، وتوفر أراضي للشركات بشروط مغرية للغاية.

وبحسب التقرير، من شأن هذه الاجتماعات التجارية أن تُمكّن رواد الأعمال الفرنسيين من العودة إلى فرنسا، البلد الذي تجنبته الشركات الفرنسية منذ أحداث 2011.

وتحظى هذه المبادرة بدعم وزارة الخارجية الفرنسية، التي عدّلت في 16 يناير نصائحها لمواطنيها المسافرين إلى فرنسا، وتم تخفيض تصنيف مصراتة (غربًا) وبنغازي (شرقًا) من الأحمر إلى البرتقالي.

ولا يزال السفر إلى بقية أنحاء البلاد، بما في ذلك العاصمة طرابلس، “غير مستحسن رسميًا”، ويُعدّ هذا التغيير في التصنيف ضروريًا للشركات، التي تجد صعوبة في العمل دون موافقة شركات التأمين التابعة لها.

ويُعدّ هذا التحوّل جزءًا من انحسار الموقف الدبلوماسي الفرنسي تجاه السلطات الغربية، ويقوده أيضًا السفير الفرنسي لدى ليبيا، تييري فاليه، الذي عُيّن في منتصف عام 2025، والذي استقبل الوفد في السفارة الفرنسية بجنزور، قرب طرابلس.

وحتى وقت قريب، كانت باريس تميل إلى تفضيل العلاقات مع شرق ليبيا، حيث يحظى خليفة حفتر، بدعم فرنسا منذ عام 2014. ومع ذلك، تواصل فرنسا تعزيز علاقاتها مع عائلة حفتر، واستقبل المبعوث الخاص لقصر الإليزيه إلى ليبيا، بول سوليه، صدام حفتر، في 16 يناير في باريس.

مع اضطراب الوضع الاقتصادي العالمي نتيجة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أصبحت ليبيا أكثر جاذبية للعلاقات التجارية الفرنسية، وقد أدى ذلك إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 50% بحلول عام 2025.

Shares: