أفاد موقع “ميدل إيست آي” البريطاني بأن مصر والسعودية تضغطان على خليفة حفتر لوقف إمدادات الإمارات لمليشيا الدعم السريع السودانية وحذرتا من أن استمرار هذا الدعم قد يُحدث تحولاً خطيراً في علاقة القاهرة به.

وأوضح الموقع في تقرير له، أن هذا الضغط يأتي في إطار جهد مصري سعودي أوسع نطاقاً يهدف إلى منع تدفق الأسلحة والوقود والمقاتلين إلى الدعم السريع، والحد من النفوذ الإماراتي في المنطقة، ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار على طول المثلث الحدودي الحساس بين مصر وليبيا والسودان.

في وقت سابق من هذا الشهر، زار صدام حفتر، والتقى وزير الدفاع المصري عبد المجيد الصاقر، وعدداً من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين، وصوّرت وسائل الإعلام الاجتماع على أنه يركز على التعاون العسكري، لكن الغرض الكامل من الزيارة لم يُكشف عنه علنًا.

وذكر مصدر عسكري مصري رفيع المستوى، أن استدعاء صدام حفتر إلى مصر، جاء بعد تأكيد تزويد الإمارات لقوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي المحمولة والطائرات المسيّرة بمساعدة قوات حفتر.

ونقل التقرير عن مصادر مصرية تفيد بتوبيخ صدام حفتر في القاهرة، وإبلاغه بضرورة وقف دعمه لقوات الدعم السريع فوراً.

وبحسب التقرير، وجّه مسؤولون استخباراتيون وعسكريون مصريون تحذيراً شديد اللهجة إلى خليفة حفتر عبر ابنه، مُقدّمين أدلة على شحنات وقود إلى قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، من مصفاة سرير الليبية، إلى جانب شحنات أسلحة من الإمارات.

إصدار تهديد
على الرغم من أن سلطات حفتر في شرق ليبيا تحظى بدعم مصري منذ فترة طويلة، إلا أنه يحظى أيضاً بدعم الإمارات، التي تُعدّ الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، والتي تُموّل هذه القوات بالأسلحة والمرتزقة والأموال عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا.

كما كشف تقرير حديث، ساهمت خطوط الإمداد عبر ليبيا التي أنشأتها الدعم السريع بالسيطرة على مناطق حدودية في يونيو الماضي، بشكل مباشر، في تمكين الجماعة من السيطرة على الفاشر، بعد حصار دام أكثر من 550 يومًا.

ووفقًا لمصدر عسكري، تمتلك مصر صورًا جوية تُظهر شحنات أسلحة تنتقل من أبو ظبي إلى حفتر، ومن هناك إلى مليشيات حميدتي، بالإضافة إلى شاحنات وقود ليبية تنقل الوقود إلى الدعم السريع في دارفور.

وأضاف المصدر: “رصدت الأجهزة الأمنية المصرية، عبر المراقبة الصوتية والمرئية، وصول مرتزقة من كولومبيا وفنزويلا إلى ليبيا، حيث يتم نقلهم إلى السودان للانضمام إلى قوات الدعم السريع”.

وتابع: “لولا هذا الدعم، لما حققت قوات الدعم السريع هذه التقدمات الأخيرة”، وختم قائلًا: “الرسالة واضحة: استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقتها برمتها مع شرق ليبيا”.

بحسب مسؤول عسكري مصري، عرضت القاهرة والرياض على صدام حفتر التعاون ودعماً مالياً وعسكرياً بديلاً عن الدعم الإماراتي.

وأشار المصدر إلى أن الاجتماعات بين صدام حفتر ومسؤولين مصريين أعقبها صفقة أسلحة سعودية مع باكستان بقيمة 4 مليارات دولار، أضاف: “من المتوقع توزيع الأسلحة بين قوات حفتر والجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان”.

ووفقاً للمصدر العسكري، فقد أطلع مسؤولون عسكريون مصريون صدام حفتر على معلومات استخباراتية توضح خططاً إماراتية لتقسيم مناطق سيطرة حفتر بمجرد سيطرة الدعم السريع على دارفور وكردفان وزعزعة استقرار شمال السودان الخاضع لسيطرة القوات المسلحة السودانية.

وقال المصدر: “تضمنت الخطة الإماراتية تقسيم ليبيا إلى مناطق متعددة، مع بقاء بعض المناطق تحت سيطرة طرابلس، وأخرى تحت سيطرة بنغازي، وفصل الجفرة وسرت”.

وقال محلل جيوسياسي مقيم في القاهرة لموقع “ميدل إيست آي”، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: “كان دعم الإمارات لقوات الدعم السريع جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا لتشكيل مستقبل السودان وليبيا، وتعزيز نفوذها في القرن الأفريقي ومنطقة الساحل”.

وأضاف: “لكن هذه الطموحات تتعارض بشكل متزايد مع المصالح السعودية، لا سيما وأن الرياض تنظر إلى صعود قوات الدعم السريع على أنه تهديد للاستقرار الإقليمي، وتحدٍ مباشر للقوات المدعومة من السعودية في اليمن”.

غارة جوية مصرية
سبقت التحذيرات الموجهة لصدام حفتر غارة جوية مصرية استهدفت قافلة عسكرية عبرت الحدود من ليبيا متجهةً إلى منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع في السودان، مما أدى إلى تدميرها قرب المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.

وأفاد مصدر عسكري مصري ثانٍ لموقع ميدل إيست آي: “وقعت الغارة بعد عبور القافلة الحدود الليبية في منطقة العوينات، جنوب غرب مصر وجنوب شرق منطقة الكفرة الليبية”.

وأضاف المصدر: “رصدت الاستخبارات العسكرية المصرية تورط قوات موالية لحفتر، بما فيها لواء سبل السلام، في مساعدة قوات الدعم السريع على السيطرة على المثلث الحدودي، إلى جانب رحلات جوية إماراتية تهبط في مطار الكفرة وتنقل الأسلحة والمرتزقة براً إلى مواقع قوات الدعم السريع”.

وضم الموكب عشرات المركبات المحملة بالوقود والأسلحة والمعدات العسكرية، وقال المصدر: “دُمّرت معظم المركبات، واشتعلت النيران في شاحنات الوقود”.

ووفقاً لمصدر عسكري ثانٍ، فقد تم تعليق حركة الطيران إلى الكفرة من أبوظبي وصوماليلاند، المنطقة الصومالية المتحالفة مع الإمارات.

وقال: “أرسلت الضربة رسالة واضحة: لن يتم التسامح مع أي تحرك في مثلث العوينات”. “أي شاحنات عسكرية أو قوافل إمداد تنطلق من ليبيا لدعم قوات الدعم السريع ستواجه المصير نفسه.”

ويرى المحللون أن التقارب المصري السعودي المتزايد بشأن اليمن والسودان وليبيا يهدف إلى مواجهة النفوذ الإماراتي المتنامي في المنطقة.

وقال دبلوماسي مصري سابق ومحلل سياسي، إن التنسيق الأخير بين مصر والسعودية بشأن اليمن والسودان وليبيا نابع من “مخاوف مشتركة إزاء النفوذ الإماراتي المتزايد في هذه الصراعات الثلاثة”.

Shares: