كشف الإعلامي محمد القرج، كيف دخلت شركة “أركنو” التابعة لصدام حفتر، قطاع النفط الليبي، مشيرا إلى تشابك مصالح بين وزارة النفط، وشركة الخليج العربي، ومصارف لم يُفصح عن أسمائها، أُدخلت لتمويل شركة لا يتجاوز عمرها عامين.

وأوضح القرج عبر حسابه على فيسبوك، أن عبد الحميد الدبيبة، اتهم وزير النفط المكلّف خليفة عبد الصادق، بمنح شركة حديثة بلا سجل إنتاجي حقولًا منتجة، وأن شركة أركنو دخلت لتقاسم الإنتاج، وذلك خلال اجتماع حكومي روتيني مع قطاع النفط.

وأضاف أن مدير إدارة اعترف بأن أركنو ليست بصدد إنقاذ آبار متوقفة، بل تشارك في إنتاج قائم، ليردّ الوزير سريعا على الاتهام، قائلا: شركة أركنو هي شركة نفط ليبية مساهمة، يملكها ليبيون، وحصلت على تمويل من مصارف ليبية وشركات ليبية.

وأفاد بأن الوزير لم يذكر أسماء المساهمين، ولا أسماء المصارف، وفي تقرير لوكالة رويترز بتاريخ 17 فبراير 2025، وُصفت أركنو بأنها أول شركة نفط خاصة تصدّر الخام من ليبيا، وأكدت أنها لم تتمكّن من تحديد مُلّاكها أو مصدر تمويلها.

وأكمل: إذا كان تمويل شركة أركنو قد بلغ مليار دولار، أي ما يعادل نحو 5.44 مليار دينار ليبي، فإن هذا المبلغ يمثل قرابة 16.1% من إجمالي الائتمان والتسهيلات المصرفية وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي للربع الأول من عام 2025 في النشرة الاقتصادية، وهو تمويل لم يُشر إليه صراحة في أي بيان رسمي.

سؤال المليار الذي لم يُجب عنه أحد، وأهم لحظات المواجهة جاءت عندما تساءل الدبيبة: هل فعلا دفعت أركنو مليار دولار؟ ولماذا حُوِّلت هذه الأموال إلى شركة الخليج وليس إلى المؤسسة الوطنية أو وزارة النفط؟

وردّ أحد الحضور: تم تحويل المليار دولار عبر سويفت إلى شركة الخليج، وعندها قال الدبيبة: بهذا الشكل أي شخص يأتي بمليار دولار ثم يحصل على عشرة مليارات، ولم يقدّم الوزير أي وثيقة تُثبت أن التحويل كان قرضا قابلا للاسترجاع، ولم يشرح سبب إدخال وسيط خاص.

وكانت مؤسسة النفط تملك ميزانيات استثنائية قُدّرت بـ34 مليار دينار في 2022 و17.5 مليار دينار في 2023، وفق بيانات وزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي، وحاول الوزير تبرير منح الامتيازات لأركنو بقوله: ما أهّل شركة أركنو هو وجود شريك دولي.

شركة شلمبرجير أعطتها الأهلية للتحصل على المشاريع، شلمبرجير، رغم كونها أكبر مقاول خدمات نفطية في ليبيا منذ خمسينيات القرن الماضي، ليست جهة ترخيص.

شلمبرجير كانت قد هدّدت في يونيو 2024، بتعليق أعمالها بسبب مستحقات متراكمة بلغت 242 مليون دولار، منها 82 مليونا على شركة الخليج.

ما فعله القرض هو تسديد جزء من هذه الديون، ثم حصول أركنو على حصة في حقول السرير ومسلة، وهي حقول رئيسية.

اعترف عبد الصادق لاحقا بقوله: لا يمكن أن أنكر أن هذه الحقول منتِجة، ومن الحقول الرئيسية في ليبيا.

وقال القرج: السؤال الذي لم يُطرح “لماذا حُرمت شركة الخليج من القرض؟ مضيفا أن شركة الخليج العربي للنفط تدير قرابة ثلث إنتاج البلاد، وتمتلك أصول خطوط أنابيب ومستودعات ضخ تتيح لها ضمان أي قرض تجاري.

وقال الوزير “أركنو تحصّلت على تمويل من مصارف ليبية”، غير أن وثائق الشحن التي كشفتها رويترز تُظهر أن إيرادات البيع يُطلب تحويلها إلى حسابات في بنك الإمارات دبي الوطني بدبي وبنك التجارة والاستثمار في جنيف.

عليه، لا يوجد مصرف ليبي أعلن رسميا إقراض شركة بلا سجل إنتاجي مبلغا بهذا الحجم، هذا التناقض بين التصريحات والبيانات المصرفية يزيد من الشكوك حول دقة رواية الوزير.

وعندما ذكّر الدبيبة وزيره بقرار رسمي يقضي بوقف التعامل مع أركنو قائلا “لماذا خالفتم قراري، وكان واضحا، أوقفوا الشركة، لم يجد الوزير ردا.

وتدخّل خالد شكشك، رئيس ديوان المحاسبة، للحديث عن جدل قانوني حول الرقابة المسبقة على عقود النفط.

انتهت الجلسة بإعلان تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، لمراجعة عقد أركنو وكافة العقود المماثلة.

اللجنة لم تُعلن نتائجها حتى اليوم، رغم مرور أكثر من شهرين، لتظهر بعدها أركنو في تنظيم فعاليات علنية ببنغازي، مقدّمة نفسها لأول مرة بشكل صريح.

وكل ذلك يعني اعترافا مباشرا من موظفي مؤسسة النفط بأن الحقول الممنوحة لأركنو منتِجة وليست هامشية، مع غياب أي إعلان عن مصرف ليبي موّل القرض، مقابل تحويل الإيرادات إلى مصارف خارجية.

Shares: