شن الدكتور عبد اللطيف طلوبة أستاذ الاقتصاد، هجوماً حاداً على قرار المصرف المركزي الأخير بخفض قيمة الدينار، معتبراً أن هذا الإجراء ليس إلا رضوخاً واستجابة للفوارق السعرية بين السوق الرسمي والموازي.

وحذر طلوبة خلال تصريحات تلفزيونية لفضائية “بوابة الوسط”، في الوقت ذاته من التداعيات الوخيمة التي ستنعكس مباشرة على معيشة المواطنين.

وأوضح أن قرارات خفض قيمة العملة ترتبط برابط عضوي مع ارتفاع الأسعار، حيث تدخل البلاد في دوامة تبدأ بقرار المركزي ثم يتبعها فوراً موجة غلاء في السلع، مما يولد ضغوطاً شعبية ومطالبات بزيادة الرواتب والأجور لمواجهة هذا الارتفاع المفاجئ، لتنتهي الدورة بعودة المصرف المركزي للخفض مجدداً.

وأكد أن هذا السيناريو يتكرر بشكل مستمر وبلا توقف منذ عام 2015. كما أبدى أستاذ الاقتصاد دهشته من اتخاذ مثل هذا القرار في وقت تعاني فيه المرتبات في ليبيا من تآكل كبير في قيمتها الشرائية.

وأشار إلى أن وضع الرواتب حالياً أسوأ بكثير مما كان عليه في عام 2020، وهو ما يجعل المواطن في مواجهة مباشرة مع الفقر.

وفي سياق تحليله لمبررات المصرف المركزي، أفاد طلوبة بأن الإنفاق المتزايد وغير المدروس للحكومتين هو الدافع الرئيسي خلف هذا الإجراء، حيث يتم الصرف دون النظر إلى القدرة الاستيعابية للاقتصاد أو حجم الطلب المتزايد على العملة الأجنبية، مما يضع السياسة النقدية في حالة تخبط مستمر بين تلبية احتياجات الإنفاق الحكومي والحفاظ على استقرار العملة.

وأعلن المصرف المركزي أول أمس الأحد، خفض قيمة الدينار بنسبة 14.7 بالمئة ليصبح سعر صرفه 6.3759 دينار مقابل الدولار، في ثاني تعديل من نوعه للعملة في أقل من عام.

وتأتي الخطوة في أعقاب تخفيض قيمة العملة بنسبة 13.3 بالمئة في أبريل الماضي، والذي حدد سعر الصرف عند 5.5677 دينار للدولار.

Shares: