وصف الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الفيتوري منشور الدكتور سيف الإسلام القذافي أمس، بشأن ما يسمى باستقلال ليبيا بالموجز التاريخي الموثق من مصادر إيطالية لمن يشاء الفهم.
وقال الفيتوري عبر حسابه على فيسبوك، إنه لا يرى منشور سيف الإسلام ضد أحد بعينه، وإنما إبراز لحقائق تاريخية غالبا ما يتم التغاضي عنها في تناول تاريخ ليبيا.
وأوضح أن المنشور حاول إيجاد العذر للملك الراحل في كل ما فعله بشأن العلاقات مع الدول الكبرى، مبينا أنه يجد فيه كل مفيد وبمنطق وسرد تاريخي محايد.
وأضاف أن إيطاليا منعت بعض الكتب التي توثق هذه المرحلة، مدللا على ذلك بأنها منعت بث فيلم عمر المختار من 1982 لـ 2009 بحجمة أنه يسيئ لجيشها.
كما أفاد بأنها منعت بعض الباحثين من الوصول إلى بعض المواد الأرشيفية المتعلقة بالاحتلال الفاشي لليبيا، وخاصة المتعلقة بمعسكرات الاعتقال الجماعي.
وأشار الفيتوري إلى سرد الدكتور على عبداللطيف حميده الكثير من هذا في كتابه المعنون “شر” والذي تم نشره بالإنجليزية وتمت ترجمته لاحقا.
وكشف الدكتور سيف الإسلام القذافي أمس، حقيقة ما يسمى باستقلال ليبيا أو ما سُمّي «استقلال الصدفة»، لا سيما أن هذا المصطلح ورد صراحة في كتابات أدريان بيلت، ممثل الأمم المتحدة في ليبيا، والذي يُعد مهندس هذه العملية.
وقال سيف الإسلام عبر حساباته على مواقع التواصل، إن ما يسمى استقلال ليبيا، جاء نتيجة الصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية، وفي سياق الصراع الدولي والحرب الباردة.
كان هناك صراع بين الاتحاد السوفيتي من جهة، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، وإيطاليا، على السيطرة على ليبيا.
هذا الصراع نقل القضية الليبية إلى الأمم المتحدة كحلٍّ وسطٍ للتهرب من ضغط ستالين في الحصول على جزء من الكعكة الليبية، عندما كان الاتحاد السوفيتي يسعى إلى فرض قرار بالوصاية الثلاثية (الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي) على ليبيا، والتي يطمح من خلالها إلى إقامة قواعد عسكرية له فيها، الأمر الذي تحقق بعد ست وستين سنة.
كان الاتحاد السوفيتي، والكتلة الشرقية، والدول التي تدور في فلكه، تطالب بقرار الوصاية حتى يكون للاتحاد السوفيتي موطئ قدم في ليبيا، ويصل إلى «المياه الدافئة» — كما يسمونها — في البحر المتوسط.
في حين كانت الدول الغربية تريد الاستقلال لأنه يقطع الطريق على خطة الاتحاد السوفيتي، ويمنع أطماع إيطاليا لعودة نفوذها إلى طرابلس تحت غطاء الوصاية، والتي كان مخططًا أن تستمر عشر سنوات أخرى.
بينما يمكّن خيار الاستقلال الدول الغربية الثلاث، عقد اتفاقيات القواعد مع ليبيا بمعزل عن الاتحاد السوفيتي الذي كان سيصر في حالة الوصاية على تواجد عسكري أسوة بالدول الغربية.


