أكد المحلل السياسي إبراهيم بلقاسم أن العلاقات المصرية مع خليفة حفتر تأتي في سياق حرص القاهرة الدائم على تأمين حدودها الغربية، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود تحول ملموس في هذه العلاقات بدأت ملامحه تظهر بوضوح منذ اجتماع العلمين الذي جمع حفتر بالمسؤولين المصريين عن الملف الليبي.
وأوضح بلقاسم في تصريحات تليفزيونية، أن القاهرة تعمل حالياً على إعادة صياغة علاقتها بحفتر بشكل كبير، خاصة في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في السودان والمخاوف المتعلقة بمدى تورط أطراف ليبية في دعم قوات الدعم السريع هناك.
وأضاف أن مصر باتت تتأثر بشكل مباشر وخطير من تبعات الحرب السودانية المستعرة، وهو ما جعلها تدفع ضريبة باهظة من أمنها القومي واستقرارها الحدودي.
وفي سياق التدليل على هذا التغير، أفاد بأن المباحثات التي أجراها وفد برئاسة صدام حفتر في القاهرة مؤخراً تجاوزت الشأن الليبي لتناقش ملفات سياسية وأمنية شائكة، على رأسها الأوضاع في السودان والجنوب الليبي.
وبين المحلل السياسي أن التحرك المصري يهدف بشكل أساسي إلى تقويض أي دور قد يلعبه حفتر في لمساندة مليشيا الدعم السريع، مع التأكيد في الوقت نفسه أن العلاقة مع حفتر تظل ضرورة استراتيجية لا بديل لها لحماية الحدود الغربية من مخاطر الجماعات الإرهابية وعصابات التهريب.
وشن سلاح الجو المصري، في التاسع من يناير الجاري، ضربة على قافلة كانت تحمل مساعدات عسكرية من بينها عربات مصفحة كانت في طريقها إلى مليشيا الدعم السريع في السودان، بمنطقة المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان.
ووقعت الضربة قبل يومين من زيارة صدام حفتر إلى القاهرة، ولقائه وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر.
ووفق مصادر مطلعة، حذرت القاهرة خليفة حفتر مرات من دعم مليشيا الدعم السريع في الوقت الذي تدعم فيه مصر الجيش السوداني ومجلس السيادة بقيادة عبد الفتاح البرهان.
وأوضحت المصادر أن الضربة المصرية ليست الأولى، فقد نفّذ سلاح الجوب المصري في وقت سابق هجوماً على الدعم السريع سيطرت، في يونيو الماضي، عدة أيام، على الجانب السوداني من المثلث الحدودي بدعم من قوات تابعة لحفتر.


