أكد الدكتور سيف الإسلام أن الغرب سعى مرارًا وتكرارًا إلى الإطاحة بوالده العقيد الراحل معمر القذافي، في محاولة لإعادة ليبيا إلى الحظيرة.
ودلل سيف الإسلام عبر حساباته على مواقع التواصل، على حديثه بما أشار إليه فاليري جيسكار ديستان، رئيس فرنسا الأسبق، في كتابه «السلطة والحياة»، عند حديثه عن محاولات تغيير النظام في ليبيا وإعادة تقسيمها من جديد.
كان ذلك بالتعاون مع الرئيس المصري محمد أنور السادات، ومحاولة فرنسا استهداف طائرة القائد فوق جزيرة أوستيكا الإيطالية سنة 1980؛ حيث تم إسقاط طائرة تتبع شركة طيران (إيتافيا الجوية الإيطالية) بالخطأ، ظنًا منهم أن القائد على متنها.

ويتجلّى هذا المسار كذلك في المواجهات الليبية الأمريكية، ابتداءً بمواجهات خليج سرت سنة 1981 (عملية بريمينغ)، وما عُرف بعملية (العمارة) سنة 1984، وذلك بعد إدخال المخابرات المركزية الأمريكية بالتعاون مع الجزائر وتونس لعناصر مسلحة (مايعرفوا بالكلاب الضالة) إلى ليبيا للقيام بأعمال تخريبية، بغية إحداث الفوضى وإسقاط الدولة.
كما أشار إلى المواجهات والاشتباكات البحرية بخليج سرت (خط الموت) في شهر مارس سنة 1986، حيث تم لأول مرة استخدام صواريخ كروز في عمل عسكري، باستهداف قاعدة القرضابية في سرت، (والتي أصبحت الآن قاعدة روسية).

إضافة إلى الغارات الأمريكية على طرابلس وبنغازي في أبريل سنة 1986 (عملية إلدورادو كانيون)، والمواجهة الجوية فوق خليج البومبة سنة 1989، إلى المواجهة معها ومع فرنسا في تشاد حول سيادة قطاع أوزو الليبي، ثم لاحقًا عمليتي فجر الأوديسا والحامي الأوحد سنة 2011.
ودخل معمر القذافي دخل أيضًا في مواجهة غير مباشرة مع السوفييت أنفسهم، والدليل الأوضح على ذلك هو رفض الاتحاد السوفييتي إبلاغ ليبيا بالغارة الجوية عام 1986.

فعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة أبلغت الاتحاد السوفييتي مسبقًا بتنفيذ العملية، استنادًا إلى آلية الإخطار المتبادلة بين القوتين العظيمتين، والتي تفرض إبلاغ الطرف الآخر عند تحرّك عدد كبير من القاذفات في وقتٍ واحد، تفاديًا لأي تفسير خاطئ قد يُفهم على أنه هجومٌ مباغت، فإنّ الاتحاد السوفييتي، ورغم علمه المسبق بالغارة، رفض إخطار ليبيا أو تحذيرها.
بل إنّ الرد السوفييتي على الأمريكيين جاء بعبارة لافتة: «القذافي صديقٌ شقي»، في إشارة واضحة إلى منح الضوء الأخضر للمضي قدمًا في تنفيذ العملية دون أي اعتراضٍ فعلي.
وفي سنة 2011، يذكر وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس في مذكراته أنّه عندما اجتمع بالرئيس ديمتري مدفيدف، عاتبه الأخير قائلًا: «لماذا تأخرتم كل هذا الوقت ولم تقضوا على معمر القذافي؟».

ومن هنا، فإنّ سبب القضاء على معمر القذافي سنة 2011 يعود إلى كونه لم يكن تابعًا ولا خاضعًا لروسيا، كما لم يكن تابعًا ولا خاضعًا لأمريكا.
وما أشبه اليوم بالأمس، فقد جاء الاستقلال الحقيقي مع معمر القذافي، ورحل برحيله، لتعود القواعد العسكرية الأجنبية، ويعود تحكّم السفراء الأجانب في الشأن الداخلي الليبي، ويعود الاستعمار، بل ويعود معه حلم جوزيف ستالين في الحصول على حصته من الكعكة الليبية والوصول إلى المياه الدافئة في البحر الأبيض المتوسط.

