حذر الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، إبراهيم السنوسي، من الأثر الكارثي لملف الدعم على استدامة ميزانية الدولة الليبية، مؤكداً أن المنظومة الحالية لم تعد تخدم المواطن البسيط، بل تحولت إلى مورد مالي ضخم للمهربين وشبكات المصالح غير المشروعة.

وأوضح السنوسي، في تصريحات تلفزيونية أدلى بها لفضائية “بوابة الوسط”، أن قضية الدعم باتت تمثل “المعضلة الكبرى” في الاقتصاد الوطني، حيث تلتهم مخصصاته جزءاً هائلاً من الميزانية دون أن تصل لمستحقيها.

وأضاف أن المواطن لا يتحصل إلا على القدر القليل من هذا الدعم، بينما تذهب الحصة الأكبر لمن وصفهم بـ”المهربين ومن ليس لهم حق”، مما يخلق تشوهاً هيكلياً في توزيع الثروة.

ولم يقف السنوسي عند استنزاف الموارد المادية فحسب، بل ربط بشكل مباشر بين أزمة الدعم وتدهور الخدمات الأساسية، مؤكداً أن الخلل في هذا الملف هو “المحرك الرئيسي” وراء نقص الوقود الحاد في المحطات، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر الذي أرهق كاهل الليبيين لسنوات.

وفي سياق ذي صلة بإنتاج المورد الوحيد للبلاد، وجه السنوسي انتقادات لاذعة للفترة التي تولت فيها إدارة مؤسسة النفط تحت قيادة فرحات بن قدارة.

وانصب انتقاده على الجدوى الاقتصادية للإنفاق الحكومي، مشيراً إلى اقتطاع مبالغ ضخمة من ميزانية الدولة تحت بند “النفقات التشغيلية” بذريعة زيادة إنتاج النفط.

وأكد السنوسي أن هذه النفقات المليارية لم تحقق الأهداف المعلنة، حيث ظلت معدلات الإنتاج تراوح مكانها دون حدوث قفزات نوعية تتناسب مع حجم الأموال المستقطعة، وهو ما يضع تساؤلات كبيرة حول كفاءة الإدارة المالية داخل قطاع النفط خلال تلك الفترة.

وكشف تقرير لمجلة «جون أفريك» الفرنسية عن أرقام صادمة تعكس حجم النزيف المالي في الاقتصاد الليبي، حيث قُدِّرت تكلفة تهريب الوقود بنحو 6.7 مليار دولار سنوياً. هذا الرقم الضخم لم يعد مجرد خسارة مالية، بل تحول إلى جوهر أزمة وطنية تضرب الأبعاد الاقتصادية والمالية في مقتل.

Shares: