عبّر مخلص الحراري العامل السابق في شركة أجنبية كانت تعمل في ليبيا، عن عمق المأساة الإنسانية التي يعيشها المتضررون، مؤكدًا أن عدد العمال المتأثرين تجاوز في السابق 18 ألفًا، قبل أن ينخفض بسبب الوفيات والظروف القاسية.

وقال الحراري في تصريحات نقلها موقع العين الإماراتي، إن بعض العاملين توفوا دون أن يحصلوا على مستحقاتهم، بينما تعيش أسرهم اليوم أوضاعًا معيشية شديدة الصعوبة.

وأضاف أن الملف طُرح على جميع الحكومات التي تعاقبت منذ 2012، من دون نتائج ملموسة، باستثناء صرف جزئي ومتقطع للمرتبات عند تصاعد الضغوط.

وأوضح أن الوعود الحكومية لم تتوقف، لكنها لم تتحول إلى إجراءات على أرض الواقع، معتبرًا أن الفصل بين الشركات المتعثرة والمنسحبة أضر بالعمال، الذين لا يتقاضون أي دخل ثابت منذ سنوات.

وقبل يومين، تظاهر عشرات العاملين أمام مقر مجلس النواب في بنغازي، للمطالبة بصرف مرتباتهم المتوقفة منذ أكثر من 12 عامًا، في واحدة من أطول الأزمات الاجتماعية المرتبطة بتداعيات ما بعد عام 2011.

وتزامن الحراك الاحتجاجي، الاثنين، مع لقاء عقده رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بحضور عدد من عضوات المجلس، مع ممثلين عن الشركات المتعثرة والمنسحبة، في محاولة لاحتواء الغضب المتصاعد وفتح مسار لمعالجة الأزمة المزمنة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من 18 ألف عامل ليبي تضرروا من تعثر الشركات الحكومية وانسحاب الشركات الأجنبية عقب أحداث عام 2011، في ظل تباطؤ الحكومات المتعاقبة والمتنازعة في التعامل مع الملف.

وتعود جذور الأزمة إلى تعرض العديد من الشركات الحكومية للتخريب أو فقدان السيطرة على أصولها، ما أدى إلى عجزها عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه موظفيها.

بينما انسحبت شركات أجنبية كانت تعمل بعقود استثمارية في عهد النظام السابق، مخلفة آلاف العمال الليبيين دون أجور، رغم أن تعاقدهم تم عبر وزارة العمل الليبية آنذاك.

وأمس، أصدرت حكومة أسامة حماد عدة قرارات لمعالجة أوضاع العاملين بالشركات الوطنية المتعثرة والمنحلة، إضافةً إلى الشركات الأجنبية المنسحبة.

وتضمنت القرارات تعيين وتسوية أوضاع العاملين بالشركات الأجنبية المنسحبة، بما يضمن إعادة إدماجهم في سوق العمل العام، وتسوية أوضاعهم الوظيفية والمالية.

وشملت القرارات تنظيم أوضاع من تنطبق عليهم شروط التقاعد أو العجز الطبي عبر صندوق الضمان الاجتماعي.

كما تضمنت تعيين وتسوية أوضاع العاملين بالشركات الوطنية المتعثرة والمنحلة، وتمكينهم من العمل بالوزارات والوحدات الإدارية العامة وفق التخصص والاحتياج، مع تسوية أوضاعهم الإدارية والمالية.

القرارات شملت كذلك تعيين وتسوية أوضاع العاملين بشركة المطاحن الوطنية – بنغازي، ومعالجة أوضاعهم الوظيفية والضمانية بما يكفل حقوقهم القانونية.

وأُحيلت هذه القرارات إلى مكتب رئاسة مجلس النواب، تمهيدًا لعرضها على رئاسة المجلس لإدراجها ضمن الميزانية العامة للدولة لسنة 2026م.

Shares: