فجر عبد الباسط الحداد، المحامي لدى المحكمة العليا، قنبلة موقوتة حول دستورية وقانونية إدارة المفوضية العليا للانتخابات، مؤكداً أن المشهد الليبي بات محكوماً بـ “منطق الغلبة السياسية” على حساب النصوص القانونية الجامدة.

ولخص الحداد الأزمة في جملة صادمة: “السياسة دائماً ما تهزم القانون في ليبيا”.

وأوضح الحداد خلال تصريحات تلفزيونية لفضائية “ليبيا الأحرار”، أن التوازنات السياسية والاتفاقات الهشة أصبحت هي المحرك الأساسي للمؤسسات السيادية، مما أدى إلى تآكل هيبة القانون وتعطيل أحكام القضاء.

كما كشف الحداد عن تفصيل قانوني هام، وهو أن رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، تولى منصبه بناءً على “خطاب تكليف” مرسل من رئيس المؤتمر الوطني السابق، وليس بناءً على قرار انتخاب أو تعيين صادر عن سلطة تشريعية مجتمعة، وهو ما يضع علامات استفهام حول “الصفة القانونية” لهذا التكليف.

كما أشار إلى واقعة قانونية مفصلية؛ وهي صدور حكم من محكمة القضاء الإداري بمصراتة عام 2022 يقضي ببطلان رئاسة عماد السايح للمفوضية. ورغم صدور هذا الحكم، إلا أن الواقع السياسي فرض استمرار السائح في منصبه، وهو ما وصفه الحداد بأنه شغل للمنصب “بالمخالفة للقانون”.

وفي الشق المتعلق بالحلول القانونية، أكد الحداد أن الاتفاقات السياسية الدولية والمحلية تفرض قيداً على مجلس النواب، وهو ضرورة التوافق مع مجلس الدولة الاستشاري في اختيار شاغلي المناصب السيادية، بما فيها مفوضية الانتخابات، وهو الأمر الذي ما زال محل نزاع سياسي لم يحسم بعد.

وقبل أيام، صوت مجلس الدولة الاستشاري على انتخاب صلاح الكميشي رئيسا جديدا للمفوضية العليا للانتخابات.

ومن جهته، قابل البرلمان هذه الخطوة بالرفض، وجدد التمسك ببقاء الرئيس الحالي، عماد السايح، الذي يقود المفوضية منذ عام 2012.

Shares: