في قراءة تحليلية للمشهد السياسي الليبي المتأزم، شن المحلل السياسي حسام العبدلي هجوماً حاداً على أداء المبعوثة الأممية لدى ليبيا، حنا تيتيه، معتبراً أنها سقطت في ذات “الفخ” الذي استهلك المبعوثين السابقين ولم تنجح في تجاوز أخطائهم المتراكمة.
وأوضح العبدلي، في تصريحات متلفزة لفضائية “المسار”، أن السياسة الأممية لا تزال تراهن على مجلسي النواب والدولة كأدوات أساسية للحل، رغم كونهما يمثلان في نظر المجتمع الدولي جزءاً من الأزمة.
وأشار إلى أن خارطة الطريق الأممية اعتمدت بشكل مفرط على وجود هذين الجسمين، مما أعطاهما فرصة جديدة وموسعة للتحكم في ملفات مصيرية تشمل إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا للانتخابات وتشكيل حكومة جديدة والاستقرار على القوانين الانتخابية.
وحذر العبدلي من التداعيات الخطيرة لفشل المجلسين في التوافق على تشكيل المفوضية، منوهاً إلى أن هذا العجز قد يفتح الباب أمام تقسيم المفوضية نفسها، وهي المؤسسة التي ظلت طويلاً الجسم الوحيد المتماسك الذي لم تضربه رياح الانقسام المؤسسي في البلاد.
وشدد المحلل السياسي على أن هذا الفشل المستمر ليس مجرد تعثر عابر، بل هو المسار الذي يقود البعثة الأممية حتماً نحو ما يعرف بـ “الحوار المهيكل”؛ وهو الخيار البديل الذي يهدف في جوهره إلى تجاوز الأجسام القائمة والذهاب نحو تشكيل مجلس تأسيسي يمتلك صلاحية حل مجلسي النواب والدولة وتشكيل حكومة جديدة، ليكون بمثابة “رصاصة الرحمة” على الحقبة السياسية الحالية.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن مسار الحوكمة ضمن الحوار المهيكل في ليبيا استأنف أعماله أمس في العاصمة طرابلس، عبر اجتماع حضوري يستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.
وأوضحت البعثة أن هذا الاجتماع يأتي عقب سلسلة من اللقاءات الافتراضية التي عقدها فريق الحوكمة خلال الأسابيع الماضية، ويهدف إلى استكمال النقاشات المتعلقة بملف الحوكمة، وتعزيز التوافق بين الأطراف الليبية حول القضايا الجوهرية المرتبطة بالعملية السياسية.


