اتهم المحلل السياسي محمد امطيريد البعثة الأممية بالتسبب في انقسام المفوضية العليا للانتخابات بعد إقدام مجلس الدولة الاستشاري برئاسة محمد تكالة أول أمس على انتخاب رئيس جديد لها دون التوافق مع مجلس النواب.

وقال امطيريد في تصريحات نقلها موقع العين الإماراتي، إن البعثة الأممية كانت، ولا تزال، سببًا مباشرًا في نبش آخر ورقة مؤسساتية موحدة في ليبيا، تلك الورقة التي علّق عليها الليبيون آمالهم للذهاب نحو انتخابات حقيقية تنهي حالة الانقسام.

واعتبر أن ما جرى لم يكن صدفة، بل كان قصدًا واضحًا وانصياعًا لرغبات البعثة في محطات سابقة، إذ إنها من تحدثت بداية عن هذه التعديلات.

وأضاف أن تجربة “اتفاق الصخيرات 2015″ ما زالت شاهدة، حين تم الزج بنواب الدولة في جسم منتهي الصلاحية، وفتح الباب أمام مسارات موازية أفرغت الشرعية من مضمونها.

وأفاد بأن مسار بوزنيقة (2024) هو الآخر كرّس خللًا أخطر، عبر منح مجلس الدولة الاستشاري صلاحيات تتعدى اختصاصاته وتتدخل في صلاحيات أصيلة للمجلس التشريعي، في تجاوز واضح للإرادة الشعبية ولمبدأ الفصل بين السلطات.

وأوضح أن مساري برلين وجنيف لم يكونا إلا امتدادًا لهذا النهج، واصفًا إياهما باتفاقيات كسرت روح الوطن، وأسهمت في تعميم الفوضى، من خلال دعم مليشيات تحت غطاء الديمقراطية.

وأكد امطيريد أن الواقع أثبت أن تلك المسارات لم تنتج دولة ولا استقرارًا، بل عمّقت الانقسام وشرعنت الأمر الواقع بالقوة.

وحذّر من أن أي انصياع جديد لما وصفها بخرائط طريق عقيمة ومجربة يمثل إضرارًا مباشرًا بالبلاد وتهديدًا للاستقرار والأمن الوطني، معتبرًا أن مثل هذا الانصياع لا يمكن وصفه بالتفاوض، بل هو “انبطاح سياسي”، مهما حاول البعض تلميعه بشعار طاولة الحوار.

وختم المحلل السياسي بالتأكيد أن ليبيا لا تحتاج مزيدًا من الطاولات ولا البيانات الأممية، بل تريد مسارًا وطنيًا خالصًا يحترم المؤسسات الشرعية ويصون السيادة.

وانتخب مجلس الدولة الاستشاري برئاسة محمد تكالة، الثلاثاء، صلاح الكميشي رئيسًا للمفوضية العليا للانتخابات خلال جلسة عقدها في العاصمة طرابلس.

وقوبل القرار برفض واضح من رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي أكد أن مفوضية الانتخابات نجحت في إجراء انتخابات المجالس البلدية، ولا توجد حاجة لتغيير رئيسها الحالي عماد السايح، إلا إذا استدعت الخبرة العملية ذلك.

يشار إلى أن “الصخيرات” وبوزنيقة وبرلين وغيرها هي مسارات مختلفة تفاوضية بين الأطراف الليبية أنتجت “اتفاقيات شكلية” لإدارة المرحلة الانتقالية وصولا للانتخابات، منذ عام 2015 وهو ما لم يحدث حتى الآن.

Shares: