في تصعيد جديد للأزمة السياسية الليبية، شن عضو مجلس النواب، جبريل أوحيدة، هجوماً لاذعاً على مجلس الدولة الاستشاري، معتبراً أن تحركاته الأخيرة بشأن تغيير رئاسة المفوضية العليا للانتخابات ليست إلا “رد فعل انتقامي” ومحاولة ممنهجة لعرقلة المسار الديمقراطي في البلاد.

وأوضح أوحيدة، في تصريحات تلفزيونية لفضائية “ليبيا الأحرار”، أن موقف مجلس الدولة الاستشاري المناهض لرئيس المفوضية جاء مباشرة بعد البيان الصادر عن المفوضية بشأن “معرقلي الانتخابات“.

وأضاف أن هذا البيان أنصف مجلس النواب وبرأ ساحته من تهمة التعطيل، وهو ما دفع مجلس الدولة للتحرك ضده.

واعتبر أوحيدة أن مجلس الدولة تحول إلى أداة تخدم سلطة الأمر الواقع المهيمنة في طرابلس، مشيرا إلى أن هذه السلطة هي ذاتها التي شخصها بيان المفوضية كعائق أساسي أمام المسار الانتخابي.

واتهم المجلس بتعمد تعطيل أي استحقاق وطني يهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية والذهاب نحو صناديق الاقتراع.

وفي سياق حديثه عن اللجنة المشكلة من مجلس النواب للتفاوض مع مجلس الدولة بشأن اختيار أعضاء المفوضية، أوضح أوحيدة أن صلاحيات هذه اللجنة تقتصر على التفاوض ومحاولة إيجاد صيغة للاتفاق وليس لها الحق في إبرام اتفاقات نهائية.

ونوه بأن رئيس مجلس الدولة محمد تكالة يسعى بشكل واضح إلى تعطيل المسار السياسي وقد نجح بالفعل في إعادة مجلس النواب إلى المربع صفر من خلال عرقلة التوافقات السابقة.

كما شدد أوحيدة على أن ملف تغيير رئيس المفوضية مرتبط ارتباطا وثيقا بتغيير كافة المناصب السيادية في البلاد، وهو الملف الذي لا يزال عالقا بسبب غياب التوافق مع المجلس الاستشاري، معربا في الوقت ذاته عن عدم ثقته في الدور الذي تلعبه البعثة الأممية التي يرى أنها تعول على استمرار الانقسام السياسي وتنفذ أجندات دول لا تريد لليبيا الوصول إلى مرحلة الاستقرار الانتخابي.

واختتم أوحيدة تصريحاته بالتلويح بخيار بديل في حال تعرض رئيس المفوضية عماد السائح لضغوط لإرغامه على ترك منصبه، حيث أكد أنه سيتم دعوته للحضور إلى مدينة بنغازي لممارسة مهام عمله رسميا من هناك لضمان استمرارية عمل المفوضية وإجراء الانتخابات في بيئة آمنة تضمن نزاهة العملية وسلامتها.

ودعت بعثة الأمم المتحدة مجلسي النواب والدولة لتخفيض التصعيد المتبادل حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات.

وأعربت البعثة الأممية عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع وتيرة التصعيد بين المجلسين بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، بوصفها إحدى الخطوات التأسيسية في خريطة الطريق السياسية، مشيرة إلى استمرار العجز عن التوصل إلى اتفاق بشأن المفوضية منذ إطلاق الخريطة في أغسطس الماضي.

Shares: