أفادت صحيفة الشرق الأوسط بأن انتخاب مجلس الدولة الاستشاري رئيس جديد لمفوضية الانتخابات بشكل منفرد يعكس عمق الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا.

وانتخب مجلس الدولة بالأمس صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب والذي يتمسك ببقائه.

وأعلن المجلس انتخاب الكميشي، بعد حصوله على 63 صوتاً من أصل 103 أصوات في الجولة الثانية للتصويت، الذي تم خلال جلسة عقدها المجلس، الاثنين، في مقره بطرابلس بحضور 107 من أعضائه.

وجاء هذا الانتخاب، بعد جولة أولى تنافس فيها 7 مرشحين، وشهدت تفوق الكميشي بـ48 صوتاً مقابل 22 لمنافسه الأقرب العارف التير؛ ما يعكس بحسب مراقبين، محاولة المجلس لفرض سيطرة غربية على المسار الانتخابي.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها، إلى رفض مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح أي تغيير للرئيس الحالي عماد السايح؛ ما يهدد بانقسام جديد في المفوضية مشابه للانقسامات في الحكومة والمؤسسات السيادية.

وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات من هجوم شنه صالح، على مجلس الدولة الاستشاري، حيث اتهمه بعرقلة المسار السياسي، ورفض إنهاء الأزمة، ووصف حكومة الدبيبة، بأنها فاقدة الثقة، وتفرض نفوذها على مجلسي الرئاسي والدولة.

ورأى صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، أن مجلس الدولة أُنشئ لتعطيل المسيرة الليبية، واتهم تكالة بأنه لا يريد الخروج من الوضع الليبي، ولم يحضر لقاء الجامعة العربية، ورفض اللقاء معه في باريس بوساطة فرنسية.

ودافع صالح عن مفوضية الانتخابات، وقال إنها أدّت دورها بنجاح في تنظيم الانتخابات البلدية، معتبرا أنه لا يوجد مبرر لتغيير رئيسها في الوقت الحالي، إلا إذا أثبت الواقع العملي عكس ذلك.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال مهام المفوضية، وفق ما ورد في توصيات بعثة الأمم المتحدة، مع التأكيد على ضرورة تحييد البلاد عن أي صراعات جديدة، وشدد، على أن الأولوية الآن للذهاب إلى الانتخابات مباشرة، دون ربطها أو تعطيلها بملف شغل المناصب السيادية.

وذكر التقرير أنه رغم المبادرات الأممية المتكررة لتوحيد المؤسسات، والدعوات الدولية المتعددة لإنهاء الانقسام، بما فيها رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، التي حضّ فيها القادة الليبيين على إنهاء الانقسامات، ودعم العملية السياسية نحو الوحدة والانتخابات، فإن الخلافات بين الأطراف الليبية مستمرة؛ ما يعوق التقدم نحو انتخابات شاملة، ويطيل أمد الأزمة السياسية والمؤسساتية.

ووفق التقرير، يتمحور الخلاف، حول إجراء تعديلات على مفوضية الانتخابات يرفضها مجلس النواب، الذي يدافع عن الوضع الحالي للمفوضية برئاسة السايح، ويؤيد استكمال المناصب الشاغرة فقط دون تغيير كامل، معتبراً ذلك كافياً للذهاب إلى الانتخابات دون تأخير.

أما سلطات غرب ليبيا، فتطالب بتغيير كامل لمجلس إدارة المفوضية بما في ذلك رئيسها، مستندين إلى اتفاق بوزنيقة والاتفاق السياسي الذي يفرض التشاور بين مجلسي النواب والدولة بشأن المناصب السيادية.

ويعرقل هذا الخلاف تنفيذ خريطة الطريق الأممية للانتخابات؛ إذ يتهم كل طرف، الآخر بالإجراءات الأحادية، ما يطيل أمد الانسداد السياسي.

Shares: