شهدت الساحة السياسية الليبية فصلاً جديداً من فصول الصراع على المناصب السيادية، حيث شن عبدالرحمن السويحلي، عضو مجلس الدولة الاستشاري، هجوماً حاداً على رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، واصفاً تحركاته الأخيرة بـ”العبث الواضح” الذي يتجاوز بنود الاتفاق السياسي والقواعد المنظمة للشراكة بين المجلسين.
وفي تصريحات تلفزيونية أدلى بها لفضائية “ليبيا الأحرار”، أكد السويحلي أن ما يقوم به عقيلة صالح يمثل حالة من “التهور غير المقبول”، مشدداً على أن الاتفاق السياسي يمنح المجلسين حصرا، اختصاصا مشتركا في تعيين شاغلي المناصب السيادية، وهو ما ضرب به صالح عرض الحائط طيلة السنوات الماضية بقرارات أحادية الجانب لم تعد مقبولة حالياً.
وبرر السويحلي إقدام المجلس الأعلى للدولة على اختيار أعضاء المفوضية العليا للانتخابات في جلسته الأخيرة، بأنها “خطوة ضرورية” تهدف إلى كبح جماح مجلس النواب ومنعه من التفرد بالقرار.
وأشار إلى أن هذا التحرك جاء ردا طبيعياً على رفض مجلس النواب، الأسبوع الماضي، التوافق مع مجلس الدولة بشأن إعادة تشكيل المفوضية، مما دفع الأخير لاتخاذ زمام المبادرة.
وفي سياق متصل، فجر السويحلي ملف رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، معلناً رفضه القاطع لإبقاء مجلس النواب على “عماد السائح” في منصب رئيس المفوضية.
وأوضح السويحلي أن السائح تحول من مسؤول تكنوقراط إلى “طرف سياسي”، وهو ما يتنافى تماماً مع شروط إدارة المفوضية التي يجب أن تتمتع بالاستقلال التام والنزيه والوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف لضمان سلامة أي عملية انتخابية مستقبلية.
وأعرب السويحلي عن أسفه العميق لتبدد آمال التوافق بين المجلسين، مشيراً إلى أنه كان يأمل في عمل مشترك يعزز الاستقرار، إلا أن ممارسات رئاسة مجلس النواب أدت إلى نتيجة عكسية، مما عمق الهوة السياسية وزاد من تعقيد المشهد المعقد أصلاً.
وبالأمس عقد مجلس الدولة الاستشاري جلسته الرسمية برئاسة محمد تكالة وبنصاب قانوني كامل بلغ مائة وتسعة أعضاء ومشاركة هيئة رئاسة المجلس والمقرر.
وأسفرت الجلسة عن انتخاب صلاح الكميشي رئيساً لمجلس المفوضية العليا للانتخابات في خطوة تهدف إلى ممارسة اختصاصات المجلس بشأن المناصب السيادية، فيما قرر المجلس إرجاء عملية انتخاب ثلاثة من أعضاء مجلس المفوضية إلى الجلسة المقبلة لاستكمال التشكيل.


