أكد وزير الداخلية الأسبق عاشور شوايل، على ضرورة أن تشكل لجنة التحقيق في حادث سقوط الطائرة بعناية فائقة، وأن تضم خبرات فنية متخصصة في مجال الطيران المدني، محذرًا من الاكتفاء بتكليف جهات غير متخصصة، رغم الاحترام والتقدير لأدوارها.

وقال شوايل في مداخلة لقناة المسار، إن طبيعة الحادث تشير إلى خلل فني محتمل، يستدعي وجود خبراء طيران، وطيارين مدنيين، ومهندسين مختصين، إلى جانب ممثلين عن الأمن والاستخبارات، لضمان الوصول إلى الحقائق بشكل مهني ودقيق.

وتساءل شوايل عن قدرة ضباط الشرطة، على اختلاف تخصصاتهم، على الخوض في تفاصيل فنية معقدة تتعلق بحوادث الطيران، مؤكدًا أن كل طرف معني قد يسعى إلى إبعاد المسؤولية عن نفسه، سواء الدولة التي انطلقت منها الطائرة أو الدولة التي سقطت على أراضيها، ما يجعل تشكيل لجنة محايدة وقوية أمرًا ضروريًا.

وأوضح أن ما يُطرح حاليًا من آراء فنية أو تفسيرات تقليدية لا يزال في إطار الاجتهاد، ولا يمكن الجزم بأي استنتاج قبل ظهور نتائج التحقيق الرسمية.

وأفاد بأن الحسم في أسباب الحادث لا يمكن أن يتم إلا بعد تحليل الصندوقين الأسودين، ومراجعة تسجيلات المحادثات بين الطيار وبرج المراقبة، إضافة إلى دراسة أي معلومات أو معطيات فنية أخرى.

وأضاف أن ملابسات حادث تحطم طائرة الوفد الليبي في تركيا لا تزال غامضة حتى الآن، متابعا أن أي استنتاجات أو اتهامات في هذه المرحلة تُعد سابقة لأوانها، في ظل غياب بيان رسمي متكامل يوضح ما حدث.

وأكد أن مثل هذه الحوادث الجوية يفترض أن تُترك بالكامل للتحقيقات المختصة، خاصة وأن الصندوق الأسود، الذي يحتوي على تسجيلات الرحلة والاتصالات، لم تُعلن نتائجه بعد، إضافة إلى أهمية مراجعة الاتصالات بين الطيار وبرج المراقبة.

وذكر أن المقاطع المصورة التي تظهر لحظة سقوط الطائرة واندلاع كرة من اللهب، تفتح عدة احتمالات، أبرزها الخلل الفني، وهو أمر وارد في عالم الطيران، ولا يمكن استبعاده دون تقرير فني معتمد.

وشدد شوايل على ضرورة أن تكون الدولة الليبية شريكًا فاعلًا في التحقيقات، عبر مختصين في شؤون الطيران والسلامة الجوية، وعدم ترك الملف للاجتهادات الفردية أو التحليلات غير العلمية.

وأوضح شوايل أن الشركة المصنعة للطائرة طرف أساسي في أي تحقيق، كونها مسؤولة عن سلامة تصميمها، إلى جانب ضرورة حضور ممثلي الجانب الليبي والتركي، لا سيما أن تركيا معنية بالدفاع عن نفسها في حال توجيه أي اتهامات.

ورأى أن الحديث الدائر حول كون الحادث “مدبّرًا” لا يستند إلى أدلة قاطعة حتى الآن، قائلا إن الأعطال الفنية في الطائرات أمر وارد ويحدث باستمرار، مستشهداً بتجربة شخصية مرّ بها سابقًا عندما عادت طائرة إلى المطار بسبب خلل فني قبل إصلاحه ومواصلة الرحلة.

وأصدر عماد الطرابلسي وزير الداخلية بحكومة الدبيبة قرارا بتشكيل لجنة تحقيق شرطية لمتابعة التحقيقات مع الجانب التركي حول حادث سقوط طائرة رئيس الأركان محمد الحداد ومرافقيه في تركيا، ما آثار تساؤلات عن مقدرة هذه اللجنة في كشف ملابسات الواقعة.

Shares: